محرك البحث اللاديني المواقع و المدونات
تصنيفات مواضيع "مع اللادينيين و الملحدين العرب"    (تحديث: تحميل كافة المقالات PDF جزء1  جزء2)
الإسلام   المسيحية   اليهودية   لادينية عامة   علمية   الإلحاد   فيديوات   استفتاءات   المزيد..

04‏/11‏/2007

الانسان: خُلِق من الطين أم اتى نتيجة للتطور

الانسان: خُلِق من الطين أم اتى نتيجة للتطور Evolution ؟

هذا السؤال كثيرا ما يكون موضع جدل ونقاش بين الدينيين العرب واللادينيين العرب وكل يأتي بأدلّته على اصحية فكرته ونقض فكرة المقابل. وكل مرة لا نتوصل الى حلّ لهذا الموضوع.

وهنا في الغرب يتم مناقشة الموضوع ايضا خصوصا بعد ظهور نظرية التصميم الذكي intelligent design التي نشأت اولا في الولايات المتحدة الامريكية. ومن الملاحظ ان هذه النظرية الجديدة لا تنفي تطور الكائنات بل تؤيّده (لان التطور تويّده كلّ الاكتشافات التي وجدها الانسان من خلال الاحافير Fossils وادلة اخرى مثبّتة علميا) ويختلف جماعة التصميم الذكي مع الداروينية في انّ محرّك آلية التطور هو مصمّم (خالق) عبقري وهذا المحرك ليس هو الطبيعة وهو غير عشوائي ويستدلّون كلامهم مثلا في دقّة صنع بعض الاعضاء كالعين والمخ مثلا. اذا المتدينون في الغرب قطعوا شوطاً كبيرا في مناقشاتهم مع العلمييين اذ قبلوا بنظرية التطور ولكن اختلفوا في محرّك ومرتّب هذا التطور. ولو قال هنا احدٌ بان الانسان مخلوق خلقا من الطين لاصبح اضحوكة للناس بعد ان اصبح التطور من الثوابت العلمية الي لا جدال حوله.
وبعكس ذلك نجد ان المتدينون العرب مازالوا مصرّين على ان الانسان مخلوق من الطين كالفخار ثمّ نُفخ الروح فيه, والغريب في الامر هو انهم يقولون بان نظرية التطور ولّى للابد مع العلم ان في الغرب اصبح التطور والارتقاء من الثوابت العلمية التي تدرّس في المدارس والجامعات.

وهنا في هولندا دار نقاش حول نظرية التصميم الذكي واثره على الداروينية وفيما اذا كانت هذه النظرية الجديدة مقبولة. ومن الشخصيات البارزة التي شارك في النقاشات البروفسور بيت بورست Piet Borst وهو متخصص في الكيمياء البيولوجية biochemistry و البيولوجية الجزيئية molecular biology وقد قام بالكثير من الابحاث القيمة في مجالات تخصصه ونال العديد من الجوائز العالمية بسببها وهو من ألمع العلماء والخبراء في هذا المجال وهو الان يدرّس في جامعة أمستردام الهولندية ولمعرفة المزيد حول هذا العالم اضغط هنا ...

وفي جريدة نرس هاندلسبلاد NRC Handelsblad الهولندية اليومية واتي تُقرأ غالبا من قبل المثقفيين والاكاديميين هنا نشر هذا البروفسور مقالا قيّما حول هذا الموضوع, وقد قمت بترجمة النص من الهولندية الى العربية وكانت هناك كلمات كانت تحتاج الى توضيح فلوّنتها باللون الاخضر لتمييزها عن النص الاصلي للبروفسور , وكتبت بجنب بعض المصطلحات العربية ما ترادفها بالانكليزية للتوضيح فقط.

ويمكنك انزال المقال ادناه (اللغة هولندية) على شكل ملف adobe acobat بالضغط هنا ............

اقتباس:

البروفسور Piet Borst : التصميم الذكي ( جريدة NRC Hamdelsblad ٨ آذار ٢٠٠٣ )

داروين كان على حقّ, هذا ما يتعلمّه الاطفال في المدارس, والمبادئ الاساسية للداروينية يُدرس بدون تغيير, المبدأ الاساسي للداروين هو ان كل عملية توالد تحدث معها تحويربسيط, والمعلومات الجينية genetic information تُرسل الى الجيل التالي بعد تطويرات (تحويرات) صغيرة ومن خلال انتخاب نظامي في تلك المتغيرات variations استطاع الانسان ان يجعل من الابقار ابقارا دائمة وكثيرة اللبن ومن الدجاج دجاجا كثيرة التبيّض, اذا كان الانسان استطاع ان يفعل ذلك في مدّة عدة آلاف من السنين فكيف لا تستطيع الطبيعة في مدة عدة ملايين من السنين ان تغيّر الزّواحف reptiles الى طيور birds. والمراحل التغيرية المتوقعة بين الزواحف والطيور تم اكتشافها على شكل احافير fossils في الطبقات الارضية المختلفة والاعمار المقاسة لتلك الاحافير تتطابق مع التتابع الزمني الصحيح الذي كان تتوقعه العلماء قبل اكتشاف تلك الاحافير.
ولان الاجنحة لا تنموا او تنشأ في الاشجار كتب داروين عن مكائن طبيعية جديدة مصنوعة من اعضاء قديمة, وذهب Francois Jacob ابعد من ذلك اذ وصف الطبيعة بصنّيع Handyman (انسان غير اكاديمي يعرف او يريد تقريبا صنع كافة الاشياء بنفسه و نحن نقول عنه في العراق سبع صنايع) عبقري الذي استطاع من ان يحوّر الراديو الى تلفزيون مع العلم ان الجهاز في مراحل تغيره عمل كراديو وكل مرة تصبح الصورة او الشاشة اوضح والصوت (الراديو) مازال يعمل الى ان اصبحت الصورة واضحة مع الصوت , وكل هذا كان ممكنا لان الطبيعة تعمل دائما خلال التغييراعضاءاً احتياطية. هذه المعلومات الجينية الاضافية تتشكل عن طريق استنساخ الحمض النووي DNA- Duplication وتبادل الحمض النووي مع كائنات حية اخرى وكذلك عن طريق دخول الفايروسات الى الجسم. يقول العالم ستيفن كولد Stephen Gould ان هناك زمن غير محدود وطويل يلزم لعمية خلق (تطوّر) شيء (عضو او كائن) جديد .
وعلى نفس المنوال وفي تطوّر طويل الامد تشكّلت عدسة العين من مزيج من بروتينات مختلفة. لتكوين تلك البروتينات الخاصة بعدسة العين لدى الفقريات verbetrates استعملت الطبيعة اربع انزيمات مختلفة, كل انزيم لديه وظيفة خاصة به تختلف كلّيا عن وظائف للاخريات. تلك الجينات اُستُنْسخت duplicated صدفةً وعملية الاستنساخ كانت صدفة قادرة نوعا ما على تكوين عدسة العين, ثم من خلال عملية التطور طويلة الامد تم انتخاب تلك البروتينات لاكمال optimize عمل وظيفة العدسة بشكل امثل. حاليا يتم تحديد الخريطة الكاملة لتسلسلات الحمض النووي DNA- sequence لكثير من الكائنات الحية, لذلك اتوقع ان نحل الغازا كثيرا ومنها المتعلقة بتفاصيل الوظائف المعقدة الجديدة مثل عدسة العين.
ان تطور علم البيولوجي الجزيئي molecular biology سيصبح من احد افتن واسحر العلوم في هذا العصر. والتصنيع (التركيب) العبقري له ايضا مُحدّداته. نظرا لمحدودية كمية المواد والتطور التدريجي (غير فجائي) للوظائف الجديدة يجعل من المسار المُختار ثابتا ولا يمكن الرجوع عنه. تشكلت العيون لعدة مرّات خلال عملية تطور الكائنات المختلفة لذلك نرى ان هناك عينا احسن من عين آخر. تصميم عين الفقريات (منها الانسان) أقل جودة ونوعية مثلا من الاخطبوط, ولكن الفقريات لا يستطيون في منتصف طور التطور ان يرجعوا الى الوراء ويختاروا عين الاخطبوط لانه كما قلنا هو طريق باتجاه واحد. يعتقد الانسان ظاهريا ان الطبيعة كاملة الابداع perfection ولكن الان ونحن نكتشف يوما بعد يوم تفاصيل الطبيعة والتطور نرى بان الطبيعة ليست كاملة دائما. والصنّيع Handyman هو ليس بمُصمّم designer والصنّيع كما نعرف يصنع او يجد حلولا جيدة جدا واحيانا يجد حلولا سيئة او هزيلة, فمثلا الحمض النووي DNA للانسان مليء بالنفايات (فضلات) ومن هذه النفايات بقايا الفايروسات التي قفزوا منذ سحيق الزمان الى داخل الجينوم genome اجدادنا القدماء واصبحوا كالدواجن في داخل الجينوم. وهل تعلم ان 45% من الحمض النووي DNA للانسان يتكوّن من هذه النفايات التي لا فائدة منها. ولا يمكن ان يكون هناك مُصمّم ذكي Intelligent designer ليبرمج كل هذه النفايات في الجينوم genome. على الرغم من ذلك نرى في ايامنا هذا اشخاص يشكّكون في الرؤية الداروينية العبقرية لنشوء وتطور الحياة وذلك لانهم ينتهجون مباديء وشرح المسيحية للخلق والمسيحية تزعم ان الكون خُلق في 7 ايام وان عمر الارض لا يتجاوز عشرة آلآف سنة. ولغرض اضفاء بعض الواقعية reality لتفسير الانجيل للنشوء البدائي ابتدعوا فكرة علم الخلق Creation Science وهذه محاولة يائسة منهم لاضفاء صفة الواقعية لنشوء الحياة ويمزجونه مع بعض الحجج العلمية والنتيجة هي خليط من الخدع من جهة والسذاجة من جهة اخرى نظرا للكثير من التناقضات العلمية في حججهم. وعلى الرغم من ذلك يصر بعض المتدينين البروتستانتيين من مبادلة افكار دين اجدادهم القدماء بنظرة شبه علمية مُعصرنة. الحركة البروتستانتية الجديدة تُسمى التصميم الذكي للخلق Intelligent design creationism. ونظرية التصميم الذكي أتت من رحم النظرية القديمة الانفة الذكر والمسمى بالخلق العلمي Creation Science. والاب الروحي لهذا الناتج التقمّصي هو فيليب جونسون Philip Johnson الذي هو شخص قانوني اكاديمي واستاذ جامعي في احدى كبرى الجامعات الامريكية.
بعد عمية انفصال شاقّة و مؤلمة اكتشف جونسون طريق الخلاص الى المسيح عندما كان عمره 38 عاماً. وبعدها تسائل جونسون في نفسه لماذا لم تُعير كليته الجامعية الربّ اية اهتمام في المناهج المدروسة. في سنة 1987 قرأ جونسون الكتاب الحارس المكفوف The blind watchmaker للمؤلف داوكينس Dawkins, وهو لحد الان من الكتب المفضلة للقراءة, عندها علم جونسون اين اُرتكبت الاخطاء: الداروينية أوقعت الله كخالق للاحياء في مصيدة التسلّل وعملت الداروينية على تفسّخ وانحلال المجتمع.
في سنة 1992 نشر جونسون كتابا بعنوان محاكمة داروين Darwin on trial, في هذا الكتاب ينتقد جونسون رؤية داروين الطبيعية المادية العلمية لنشوء الانسان. العنوان الاساسي لرؤيته كان ان الداروينية تحتوي على ثقوب كبيرة: الكثير من الاحافير المتوقعة لم تُكتشف (ناقصة), الوظائف المعقّدة في الانسان يظهر استحالة نشوئها بالصدفة, كل هذه المشاكل يحلّها الخالق Creator, ونفس هذا الخالق هو الذي أشرف على تطور الكائنات ويساهم بين الفينة والاخرى بنفسه في التطوّر لابداع خلقه. جونسون هو محامي عجيب فهو يستعمل كافة الاساليب لاخراج موكلّه (الله) من التهمة الموجّهة اليه, ولان هناك شكوك باقية بانّ الداروينية لا يمكنها تفسير تفاصيل عديدة في سير عملية التطوّر بشكل كامل لذلك فان موكّله (الله) يفوز بالمحاكمة. وبهذا يكون بحسب جونسون دور الله لا يمكن الاستغناء عنه في تكّون الاحياء والطبيعة وبذلك يحافظ (ينقذ) جونسون الانجيل كمصدر للتشريع والهداية للمجتمع. ان الحاكم في هذه المحكمة يكفيه الادلة السلبية المعاكسة اي ان المحامي جونسون غير مُرغم (مجبور) على الاستدلال على الفاعل (الجاني), بل يكفي جونسون ان يوضح للحاكم بانّ هناك شكوك حول ان موكله (الله) مُذنب. ان في دراسة علم الاحياء يتم النظر دائما الى التفسيرات العلمية المتنافسة. اذا لم يكن الانسان متكوّن بواسطة التغيّر mutation والانتخاب selection من كائن سابق في فصيلة الثديات المتواجدة حاليا, فقولوا لنا اذا كيف؟ , اين اتى الله بين الاثنين وكيف نجد التدخّل الإلآهي الان في الفروق بين الحمض النووي DNA للشامبانزي و أورانجوتان Orangoutan (نوع من القردة العليا الشبية بالانسان يقطن في بورنيو وسومطرة ويسمى بالعربية بانسان الغاب) و الانسان؟ . وجماعة التصميم الذكي لا يستطيعون لحد الان الجواب على هذه النقطة. وهذا ليس بغريب لانّ التصميم الذكي هو حركة دينية وليس بديل علمي. هذه الجماعة يريدون دقّ اسفين في فكرة تطور الاحياء وبذلك يصبح الساحة مفتوحة للتفسير او الرؤية الدينية لمسألة تأسيس و تعليم التطور Evolution على شكل أصولي مسيحي ويقومون بذلك لانّ نظريتهم القديمة الخلق العلمي Creation Science فشلت منذ زمن طويل. الخلاّقيون الجدد neo-creo"s ليس لديهم شيء جديد ليقدّموه إلينا. انهم يقاتلون من اجل فرض عملية الخلق الموجودة في الطبعة الانجيلية للعصور القديمة جدا. انهم يدّعون بانهم لديهم حجج علمية ولكنها في الحقيقة طلاء لمّاع مخادع لباب الكنيسة الامامي.
هذه المعلومات حول التصميم الذكي اقتبستها من كتب كثيرة منها Intelligent Design Creationism and Its Critics للمؤلف Robbert T, Pennock طبعة 2001. في هذا الكتاب الذي يحتوي على 800 صفحة يشرح المؤلف فكرة الخلاّقين الجدد neo-creo"s ومنتقديهم. وهذا يشبه توجيه البندقية صوب بعوضة, لكن في الولايات المتحدة المسألة تُنظر اليها بشكل مختلف تماما عن هنا (هولندا) حيث يحاولون ان يجعلوا من فكرة الخلق الجديد Neocreationism مادة تُدرس في المناهج الدراسية. وفي هولندا يقف داروين ثابتا من خلال دروس علوم الاحياء في المدارس, ولكن حدث تشوّش عندما حاول استاذين جامعيين في الفيزياء مايستر Meester و ديكر Dekker اظهار تعاطفهم وتأييدهم لفكرة التصميم الذكي. والمجلة سكيبتر Skepter خصصت مقالاً طويلاً لنقد هذين الفيزياويين, وبعدها اُعطي الفيزياويان المجال الواسع للدفاع عن افكارهم الطائفية باسلوب بيولوجي (مجلة Skepter ديسمبر 2002). وانا اطلق عليها بالطائفي لأن من بين المسيحين فقط جماعة واحدة لا يقبلون الداروينية وهم البروتستانتيون المتشددون. في سنة 1950 أقرّ بابا الفاتيكان Paus Pius XII بأنّ النظرة الداروينية في تفسير ظاهرة التطور Evolution مقبولة. وفي سنة 1996 كرّر هذا القبول بابا الفاتيكان Johanes Paulus II. الكنيسة الكاثوليكية تقبل المباديء الاساسية للتطور والتي تشترك فيها الدين والعلم وبعض من هذه المباديء تتناقض احيانا بين ما موجود في العلم وما مذكور في الدين ولكن على الرغم من ذلك فأنّهما لا يسدّون الطريق على بعضهما وهذا شيء حسن.
العالم الفلكي هاورد فان تيل Howard van Till قام بدحض الفكرة البروتستانتية الليبرالية الجديدة حول التطور, ويقول بان الانجيل لا يحتوي على ايّة معلومات تؤيّد فكرة تطور الكائنات وهو يحترم اختيار الناس للانجيل ككتاب تأريخي وثقافي ولهذا الغرض كُتب الانجيل حسب رأيه. الاُناس (يقصد التلامذة الاربعة) الذين كتبوا الانجيل والمُلهم اليهم بكتابته لم يكونوا لديهم معلومات عن الاندماج النووي الحراري أو الاشعاعات الآيونية او الحمض النووي DNA او التطور الدقيق micro-evolution والخ .. ويقول يجب ان لا نسيء الفهم لان الانجيل لا يحتوي على اية معلومات علمية صحيحة عن تكوّن الارض والانسان. ويرى هذا العالم الفلكي بانّ داروين كان على حقّ.

انتهى الاقتباس


انسان الغاب والمسمى بأورانجوتان Orangutan

وفي 27 سبتمبر 2005 ناقش البروفسور بيت بورست Piet Borst مرة اخرى هذه المسألة والاخطاء الموجودة في خلق الانسان, والبرنامج الاذاعي المسمى بنوردرليخت Noorderlicht في الاذاعة الاولى الحكومية الرسمية وهذا البرنامج يعنى فقط بالمسائل العلمية.
ويمكنكم سماع المقابلة بالغة الهولندية في الرابط (اضغط هنا ......)

وقد قمت بترجمة المقابلة الاذاعية لزملائنا الاعزاء

المذيعة
حسب آراء مؤيّدي نظرية التصميم الذكي فان تركيب الكائنات الحيّة مخلوقة بشكل كامل ومكمّل perfect , وهذا الكمال لا يمكن ان يتأتّى عن طريق الصدفة في سير عملية التطور التدريجية. لكن البروفسور بيت بورس Piet Borst يرى هذه المسألة بشكل مختلف تماما. ضمن اطار البرنامج المخصص من قبل الوزير دا فورست de Vorst مسألة تطور الاحياء Evolution يتكلم البروفيسور بورست مع زميلي المذيع روب فان هاتب حول الاخطاء في تصميم الانسان والتركيبات الفاشلة في عملية الخلق وخاصة في الانسان.

المذيع
سيد بورست صباح الخير, حسب رأيك ما هو أغبى تصميم في الطبيعة Nature ؟

بروفيسور بورست
ان من احدى اغبى التصاميم في الطبيعة هي طريقة صنع الميتوكوندريا Mitochondria في خلايا الانسان والميتوكوندريا عبارة عن مراكز أو بالاحرى مصانع لانتاج الطاقة في الخلايا والميتوكوندريا مهمة جدا لديمومة عمل الخلايا.

المذيع
نحن نعرف ان مصانع انتاج الطاقة في الخلايا مهمة جدا ولكن ما هو وجه الغباء في تصميم الميتوكوندريا؟

بروفيسور بورست
الغباء هو في الحقيقة انه نحن نعرف منذ زمن ليس بقصير بان للميتوكونديا هذه نظام جيني genome خاص بها.

المذيع
حسب ما افمهه منك هو ان الخلايا تحتوي على الحمض النووي DNA التابع للخلية في النواة, وفي الخلايا موجودة ايضا الميتوكوندريا التي بدورها تحتوي ايضا على حمض نووي DNA خاص بها؟

بروفيسور بورست
نعم هذا صحيح للميتوكوندريا DNA خاص بها ولكن المشكلة ان هذا ال DNA يحتوي على عدد قليل من الجينات genes , ولكي تصبح الخلية قادرة على قرآءة جينات genes للميتوكوندريا لا بد للخلية من ان تحصل اولا على منتوجات products لمئات الجينات genes الاخرى وعندها فقط تستطيع الخلية قرآتها, وهذا النظام هو نظام غير كفوء inefficient system بشكل فضيع. وكذلك فان النظام مليئة بالمخاطر riscs لان بعض التشوهات التي تحدث للطفل المولود سببها هذا النظام الغريب للميتوكوندريا. وهناك دلائل معينة تشير الى انل سبب سرعة شيخوخة الانسان يرجع الى الاخطاء الموجودة في هذا النظام الجيني الغير كفوء. اذا باختصار هذا نظام مليء بالمخاطر وغير كفوء.

المذيع
اذا كمصمّم فانّك لا تصمّم مثل هذا النظام غير الكفوء والمليء بالمخاطر؟

بروفيسور بورست
صحيح وانك اذا صمّمته فلا تصمّمه بهذا الاسلوب غير الكفوء. والسبب يرجع الى ان هذا النظام متكوّن خلال الاصل التطوري للانسان وذلك عندما كان الانسان عبارة عن خلايا بكتيرية قبل ما يقرب عن 1,5 مليار سنة وحينها اختار التطور هذا النظام وتمّ اكمال هذا النظام تدريجيا حتى اصبح بالشكل الذي نراه اليوم واصبح مراكز لانتاج الطاقة وتسمى بالميتوكوندريا. وهناك القليل جدا من بقايا ال DNA لتلك البكتريا مازال تعشعش في ال DNA للانسان الحالي.

المذيع
من الواضح ان هذه هي حالة تطورية صرفة ولا يمكن لمصمّم ذكي ان يصمّم مثل هذا النظام غير الكفوء؟

بروفيسور بورست
صحيح وان التطور هو طريق باتجاه واحد وعندما اختار التطور هذا الحلّ لم يستطع العدول عنها والرجوع اى الوراء لانه كما قلت مسار ذو اتجاه واحد. واي مصمّم مفترض كان بامكانه تصميم نظام اسهل وأكفأ من النظام الحالي ولكن الطبيعة لا تصمّم Design ولكنها تحاول تركيب تراكيب عشوائية خطوة خطوة حتى تحصل على التركيبة الجديدة المخلوقة new structure وهذه العملية طويلة الامد وليس سهلا.

المذيع
انت تسمّيه عملْ صنّيعية Little jobs لشخص صنّيغي Handyman ؟

بروفيسور بورست
بالضبط انه عملْ صنّيعية Little jobs لشخص صنّيغي Handyman فالطبيعة كصنّيعي Handyman يحاول صنع او تركيب شيء ما واول ما تعمله هو اضافة جزء اضافي الى الحمض النووي DNA وتحاول بعدها بترتيبات معينة في هذا الجزء المضاف لصنع او خلق شيء جديد في الجسم.

المذيع
اذا اعتبرنا ان الانسان كله من منتوجات الطبيعة الصنّيعية فانا مثلا قرأت في الانترنت قائمة طويلة بالاخطاء الموجودة في تصميم الانسان واذكر منها العمود الفقري backbone.

بروفيسور بورست
صحيح العمود الفقري, فانا (ضاحكا قليلا) انجزت الكثير من اعمالي وانا مستلقي في الفراش لانني كنت اعاني من آلام في ظهري فالعمود الفقري للانسان ليس مخلوقا او مصنوعا للمشي مستقيما على القدمين حيث ان هناك دلائل بان اجدادنا القدماء الاوائل كانوا يمشون على الاربع ونحن نتوقع ان يكتمل تطور العمود الفقري بعد حوالي 10 ملايين سنة من الآن وعندها يصبح ربما اصلح لكي تمشي على الرجلين بدون توابع سلبية.

المذيع
فعلا تصميم سيّء وغبي, ومثال آخر على الاخطاء الموجودة هو الاعصاب الموجودة في المرفق elbow .فهو ايضا شيء غريب فمثلا اذا مسّ مرفقك شيء فجأة فتشعر بفزع واحساس غريبين؟

بروفيسور بورست
نعم, وهذا يرجع الى ان اذرعنا عندما تكون خلال التطور وركّزت هذه الاعصاب في ذلك المكان الغريب ولان التطور هو طريق باتجاه واحد فليس بامكانه العدول عن ذلك وان يضع الاعصاب مرة اخرى في الطرف الاخر من المرفق لكي لا تصيب الانسان تلك الوخزات الفجائية الغير مألوفة.

المذيع
مثال آخر كثيرا ما نسمع من جماعة التصميم الذكي يقولون بان عين الانسان شيء كامل perfect ولكن اذا تمحصت في تركيب العين فتصميمها ليس بذكي؟

بروفيسور بورست
صحيح, اذ ان اعيننا هي اقل جودة وكفاءة من عيون الاخطبوط ولكن عندما اختارت الطبيعة هذه العين لنا وهي حاولت ومازالت تحاول جاهدة اكمال او اصلاح عيوب العين دون جدوى والمشكلة كما قلنا ان التطور طريق لا رجوع فيه الى الوراء ولو كان بالامكان الرجوع عن هذا الاختيار لربما كان من الافضل اختيار عين الاخطبوط او عين الذبابة اللتان مركّبتان بشكل افضل من عين الانسان. فنرى ان عين الانسان مركّبة بشكل سيء وغير كفوء, اذ نجد ان الاعصاب في العين مُركّبة بشكل مقلوب وشبكية العين Retina مركبة بطريقة غريبة اذ لا يمكن لمصمم ذكي ان يركّب الشبكية بهذا الشكل اذا استعمل فهمه وعقله.

المذيع
الاوعية الدموية مركّبة في الجزء الامامي وتمر هذه الاوعية خلال شبكية العين وتخترقها ويتم كل هذا داخل العين وهذا غير عملي؟

بروفيسور بورست
صحيح انه تصميم غير كفوء

المذيع
اثكر هنا ايضا معانات النساء في العادة الشهرية خلال تصريف البيضة غير المخصبة مصحوبا بالدم؟

بروفيسور بورست
نعم وهذا شيء غير عملي, ولكن اذا نظرنا الى التطور من اصوله القديمة نرى انه حتى نشوء الثديات عموما حالة عجيبة وهناك الكثير من حلول الطبيعة او التطور غير سعيدة بالنسبة للثديات واحداها العادة الشهرية.

المذيع
انه لشيء عجيب ان يؤدي وظائفه بهذه الطريقة؟

بروفيسور بورست
وانا دائما احاول ان اشرح لتلامذتي بان الطبيعة ليست كاملة Perfect ولكنها كافية للحصول على ذُريّة وتشغيلها وتربيتها وارسال الجينات genes الى الابناء والاشياء الجيدة يتم عادة المحافظة عليها.

المذيع
حسنا, اذا بجانب التصميم الذكي لدينا ايضا التصميم الغبي stupid design؟

بروفيسور بورست
نعم.

المذيع
شكرا جزيلا.

انتهت المقابلة

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو متى سيصبح لعلمائنا العرب الشجاعة العلمية للادلاء بهذه الحقائق العلمية في اجهزة الاعلام وخاصة الفضائيات ودحض خرافات الاولين بان الانسان مصنوع من الطين كالسيراميك ثم نُفخ الروح فيه؟
انّ اخباء هذه المعلومات عن المواطن العربي يخدم في بقاء المجتمعات العربية في تخلفها وان القرآن والانجيل هما كتب سماوية وكلها طبعا يؤدي بالاخير الى بقاء الانظمة العربية الرجعية الحالية. اذا ان معرفة هذه الحقائق ضرورية لعدم تقديس الدين وكتبهم المسمى بالسماوية وهذا خطوة بدائية مهمة في اتجاه تحديث ودمقرطة المجتمع العربي المتخلف.

الكاتب: Shrek
المصدر في منتدى الملحدين العرب

7 تعليق(ات):

إظهار/إخفاء التعليق(ات)

إرسال تعليق

ملاحظة: المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي ناشرها