محرك البحث اللاديني المواقع و المدونات
تصنيفات مواضيع "مع اللادينيين و الملحدين العرب"    (تحديث: تحميل كافة المقالات PDF جزء1  جزء2)
الإسلام   المسيحية   اليهودية   لادينية عامة   علمية   الإلحاد   فيديوات   استفتاءات   المزيد..

17‏/01‏/2008

اساطير أن النصر من عند الله وأن الكوارث الطبيعية احدى اسلحته العقابية- الجزء الأول

منابع الفكر الدينى : دراسة تكشف كيف خرجت المعتقدات الدينية من رحم الاسطورة

اهداء :
الى كل من يبحث وينقب عن حقيقة الفكر البشرى وحقيقة المفاهيم الدينية والفلسفية التى ورثناها عن آبائنا , والتى تربينا عليها وصارت جزء لا يتجزأ من هويتنا وكياننا الفكرى , والتى قضينا اعمارنا فى التمسك بها والدفاع عنها باستماتة غريزية حمقاء وتفننا بشتى الطرق فى تبريرها والدفاع عنها .
الى كل من يبحث وينقب عن الحقيقة الموضوعية , ايا كانت هويتها , فيسير الى حيث يؤدى به طريق البحث المضنى والشائك , دون افكار مسبقة pre-conceived ideas تعيقه وتعرقله عن الوصول الى منابعها الاصلية

اهدى هذه الدراسات والتى لا ازعم انها وصلت الى مرتبة الحقيقة , ولكن يكفينى انى حاولت وسعيت وخضت المغامرة , مغامرة البحث والتنقيب والصدق مع الذات فيما وصلت اليه من نتائج قد تخالف ما ورثناه من افكار وعقائد دينية

مقدمة

هذه الدراسات تنظر للفكر وللعقائد الدينة باعتبارها جزء اساسى من التراث الانسانى , وانها حلقة من حلقات محاولات الانسان منذ القدم فى البحث عن تفسير للكون وللوجود وللحياة والموت والخير والشر والحروب والكوارث الخ

ان الافكار والعقائد الدينية لم تأت من فراغ
لم تأت من عالم آخر , لم يسقها لنا وحى او ملاك الاله , لم تنفصل للحظة عن عالمنا وعن التراث الفكرى الانسانى
وانما هى خلاصة التجربة البشرية وخلاصة ما تراكم معرفيا طوال الاف السنين بمجهودات كهنة ومفكرى المعتقدات والاساطير القديمة

فجاء الفكر الدينى بمفاهيمه وعقائده وتشريعاته واخلاقياته بعد ان اعاد قراءة التراث الانسانى القديم فصاغه من جديد ناقلا نفس الافكار القديمة بثوب جديد مع زيادات وحذف وتنقيحات تتناسب مع مستجدات ومتغيرات الاحداث وتتناسب مع البيئة الثقافية السائدة فى المجتمعات التى ظهرت فيها الاديان

ان الدين , اى دين , لم يهبط علينا من السماء وانما خرج من رحم التراث الانسانى القديم باساطيره وخرافاته واحلامه وطموحاته ومغامرته فى البحث عن المجهول وايجاد تفسيرات لما استغلق على عقله

ان ما نريد ان نقوله لخصه الاستاذ الباحث فراس السواح فى عبارات قليلة موجزة يوضح بها كيف ان الاساطير القديمة انتقلت الى الفكر الدينى الاسطورى التالى زمنيا فيقول :

" تتنوع الاسطورة الواحدة بتنوع الزمان والمكان والناس . وبانتقالها من مكان الى مكان ومن زمان الى زمان , يضيف اليها ناقلوها او يحذفون منها او يغيرون من تسلسل احداثها . ولكنها من حيث الجوهر تبقى واحدة لانها فى الاصل تعبير عن دوافع دينية واحدة وحاجات نفسية وعقلية واحدة .
وهكذا انتقلت اسطورة الام الكبرى او الروح الاخصابية الكونية وحبيبها المفقود فى سورية وارض الرافدين الى بقية انحاء العالم المتمدن القديم , ففى مصر نجد اسطورة ايزيس واوزوريس صورة طبق الاصل على مثيلتها فى سورية وبابل . وفى آسيا الصغرى وفرجيا نجد سيبيل وآتيس , وفى بلاد الاغريق نجد افروديت وادونيس الذى احتفظ باسمه السورى " آدون " دون تغيير الا ما فرضته طبيعة التحوير اللغوى , كما نجد ديونيسوس وسيميلي . قصة واحدة ولكن الامكنة متعددة والازمنة متنوعة . "
( مغامرة العقل الاولى , فراس السواح , ط 9 , دار المنارة سورية , ص 357 )

وما يلى هى دراسات تكشف عن علاقة الدين بالاسطورة , ونحاول فيها القاء الضوء على ما اخذه الفكر الدينى وما تبناه من الاساطير القديمة وصاغه فى صياغة " قديمة جديدة " فى الكتب المقدسة والتى صارت عند المؤمنين بها " الحقيقة المطلقة " التى لا ريب فيها والتى اوحاها الاله الى رسوله او رسله ليبلغوها للناس كافة .

-------------------------------
الدراسة الاولى :

الكوارث والضربات التدميرية كأسلحة الالهة فى عقاب البشر

حاول الانسان القديم ان يجد تفسيرا وسببا للكوارث الطبيعية التى كانت تحل بالبلاد مثل الزلازل والفيضانات والاعاصير والامراض والاوبئة . وبعقليته البدائية الاسطورية الغارقة فى الخرافة واللامعقول ارجعها الى التدخل الالهى او القوى الغيبية .
فان اجتاحت البلاد الاعاصير المهلكة للاخضر واليابس , كان اله الرياح وراء هذا الدمار انتقاما من هذه البلاد وشعبها لمعاصيهم وفسادهم وعدم طاعتهم للاله , وان قضى وباء عضال على مدينة فان اله الوباء قد سلط امراضه على البشر , واذا دمر زلزال مدينة او قرية وجعل عاليها سافلها فان اله الهلاك جاء لينتقم من اهلها الظالمين

لقد سمع الانسان القديم عن مدينة او قرية مجاورة او بعيدة هلكت او أبيدت الحياة فيها , فحاول ان يجد سببا لما آلت اليه تلك القرية . لم يكن يعرف شيئا عن الكوارث الطبيعية التى اذا اصابت مكان دمرته وقضت على معظم مظاهر الحياة فيه , لكن بعقليته المشحونة بالخرافة وبتصوراته لعالم الالهة التى كان يعتقد انهم يتدخلون فى كل كبيرة وصغيرة فى كافة شئون الحياة , نسب كل ما يراه من حوله من مصائب او كوارث الى احد الالهة , وارجع سبب غضب الالهة الى معاصى البشر وعصيانهم لاوامر الالهة وشرائعها .

لقد اسس الملك البابلى العظيم سرجون الاول مملكة عظيمة وفى أواخر ايامه تعرض لمتاعب جمة وتعرضت مملكته لبعض الكوارث , فكيف نظر الناس لما حدث؟

يقول الاستاذ المؤرخ محمد بيومى مهران عن المتاعب التى لقيها سرجون :

" ان نصوص خلفائه ابتغت ان تجد تفسيرا للمتاعب التى واجهها الرجل فى خواتيم عمره فردتها الى انتقام الهى , فذكرت انه كان قد نكل بمدينة بابل , فغضب عليه " مردوك " وابتلى قومه بالمجاعة وفرق شملهم من حوله وقضى عليه بعدم الراحة فى قبره . ولا يعنينا من هذا التفسير الدينى الا اعتباره صورة من تخيلات الشعوب القديمة عن اسباب زوال الدول "
( تاريخ العراق القديم , محمد بيومى مهران , ص 131 – 132 )

وعن نهاية دولة " نرام سين " ملك أكد سنة 2291 – 2255 ق.م يقول الاستاذ مهران :

" ان الروايات المتأخرة انما تنهى عهده بكارثة حلت بالبلاد كعقاب من الالهة , الامر الذى يذكرنا بما حدث مع سرجون من قبل "
المرجع السابق ص 135

ولقد تعرضت البلاد الأكدية لغزو الجوتيين الذين اقتحموا البلاد واذلوا شعبها , فكان تفسير الشعب لهذه النكسة هو ان الاله غضب عليهم فسمح للاعداء بالنصر عليهم فى زمن الحاكم " جوديا" من اسرة لجش الثامنة , ويعلق مهران :

" ويبدو ان اعتبار اهل عصره نكبة الجوتيين على ارضهم غضبا من الارباب " ص 164

وتروى لنا التوراة ان الجيش الاشورى بقيادة سنحاريب دخل الى اورشليم واستولى عليها فى عهد الملك اليهودى حزقيا , لكن حدث شيئا غريبا اجبر سنحاريب على العودة والانسحاب من اورشليم

فكيف فسر اليهود هذه الحادثة ؟
وعن هذا تقول التوراة ان :

" ملاك الرب قد خرج وضرب من جيش آشور مئة الف وخمس وثمانين الفا ولما بكروا صباحا اذ هم جميعا جثث ميتة , فانصرف سنحاريب ملك آشور وذهب راجعا واقام فى نينوى " 2 ملوك 19 : 35 , و اشعياء 36 و 37

هنا يفسر كاتب التوراة حادثة هلاك جيش سنحاريب وانسحابه من اورشليم تفسيرا دينيا حيث نرى الاله اليهودى يهوه يتدخل ويقف فى صف اليهود ويقضى على اعدائهم !!

اما عن الاسباب التاريخية التى اكتشفها الباحثون والعلماء فيوردها مهران قائلا :

" هذا وقد اختلفت الاراء فى الاسباب التى دعت سنحاريب الى العودة المفاجئة الى بلاده , خاصة وان العاهل الاشورى لم يشر الى تلك الاسباب , ومن ثم فهناك من يرجح ذلك الى اضطراب خطير فى نينوى نفسها .

على ان هناك وجها آخر للنظر يذهب الى ان جحافل من الفيران اكلت قسى الغزاة وجعابهم وحمائل دروعهم , فكانت النتيجة انهم اصبحوا عزلا من السلاح , ومن ثم فقد ولوا الادبار , وسقط الكثيرون منهم صرعى , وهذا رأى المؤرخ هيرودوت , وهكذا بات من الصعب علينا ان نعرف اسباب عودة سنحاريب على وجه اليقين , ذلك لان كلا من روايتى التوراة وهيرودوت انما تجعلها لاسباب غير عادية .

فالاولى ( التوراة ) ترجعها الى قدرة يهوه رب اسرائيل , ومن ثم فهى تعبر عن وجهة النظر اليهودية فى هذه الاحداث ,

والثانية ( هيرودوت ) ترجعها الى قدرة الاله هيفايستوس – الاله المصرى بتاح – وعلى اى حال , فلئن صدقت احدى الروايتين , او هما معا , فذلك نوع من خوارق الامور , وان كان الامر غير ذلك , فربما كانت هناك اسباب داخلية فى نينوى نفسها دعت سنحاريب الى العودة الى بلاده ليكون على مقربة من الاحداث , وهذا ما نرجحه ونميل الى الاخذ به , خاصة وان سنحاريب قد مات غيلة بعد ذلك "
المرجع السابق ص 407 – 408

ما اردنا ان نقوله من استشهادنا بهذه الاحداث التاريخية هو ان العقلية الغارقة فى غياهب الفكر الاسطورى كانت تفسر كل شئ سواء فى الكوارث الطبيعية المدمرة او فى الحروب وما يتبعها من هزائم او انتصارات , كانت تفسرها على انها نتيجة للتدخل الالهى

ويقدم استاذ الدراسات السومرية والرافدية ( ثوركيلد جاكوبيسين ) Thorkild Jacobsen فى كتاب ( قبل الفلسفة Before philosophy ) مثالا من التراث الرافدى القديم يبين فيه كيف فسر القدماء الكوارث والنكبات تفسيرا دينيا غيبيا , فيذكر ما ذكره عن مملكة بابل العظيمة حيث كانت مدينة ( أور ) Ur هى القوة المركزية فى المملكة البابلية القديمة , ولقد قامت قبائل العيلاميين الرعاة Elamites بغزوها بلا رحمة ودمروها تدميرا . انهم خربوا تلك المدينة المقدسة.

فكيف كان رد فعل القدماء تجاه هذه الكارثة المروعة التى لا يمكن تصديقها ؟

لم يكن العقل الرافدى قد ارتقى عقليا وعلميا وموضوعيا ليصل الى تفسير هذا الحدث على انه من الامور السياسية والعسكرية التى تنتصر فيها الامة القوية الطامحة الناهضة على الامة المتحضرة التى اخذ الضعف والوهن يتسرب الى اعضائها مع مرور الزمن .

لكن العقلية الرافدية لم تفسر هذه الواقعة تفسيرا موضوعيا , فلقد رأوا ان الذى دمر المدينة هو الاله ( انليل ) وليس العيلاميين الذين لم يكونوا سوى وسيلة فى يد انليل اله الريح , او ان العيلاميين كانوا رياح انليل التى استخدمها لتنفيذ قضاء مجمع الالهة على أور وشعبها

ثم يورد جاكوبيسين النص الرافدى القديم الذى يسجل هذه الواقعة باللغة الانجليزية

Before Philosophy , Pelican books , p 154

وها هى ترجمة فراس السواح لهذه الاسطورة السومرية الحزينة :

دعا انليل العاصفة
والناس ينوحون
اخذ من الارض الرياح المنعشة
والناس ينوحون
اخذ من سومر الرياح الطيبة
والناس ينوحون
ودعا ( بدلا منها ) الرياح الشيطانية
والناس ينوحون
وأوكلها ل ( كينغالودا ) راعى العواصف
دعا العاصفة لتفنى البلاد
والناس ينوحون
... ودعا اعاصير السماء ..
العاصفة العتية تزمجر مكتسحة البلاد ..
العاصفة القاسية كموج الطوفان
تهشم سفن المدينة وتلتهمها
والناس ينوحون
أشعل نيرانا كانت نذير العاصفة ..
فكانت تحرق كهجير الظهيرة اللاهب
والعاصفة التى امرها انليل فى حقد
العاصفة التى تلتهم البلاد
غطت أور كما الثوب , ولفتها كما القماط
وفى اليوم الذى تركت به العاصفة البلاد
غادرتها والمدينة خرابا
والناس ينوحون
جثث البشر , لا كسرات الجرار
كانت تغطى الطرقات
والجدران كانت متصدعة
البوابات العالية والمسالك قد تكدست فيها الموتى
وفى الشوارع العريضة حيث تعود الناس الاحتفال تكدست هناك الموتى
فى جميع الطرق والسبل تناثرت الجثث
وفى الحقول الطلقة التى كانت تملا بالراقصين تراكمت هناك الموتى
وملأ دم البلاد ثقوبها
وكمعدن فى قالب ذابت الاجسام كالدهن تحت الشمس .

( مغامرة العقل الاولى , فراس السواح ص 199 – 201 الطبعة التاسعة 1990 , دار المنارة , سوريا )

وهكذا صورت العقلية الدينية الرافدية هلاك مدينة أور وشعبها وارجعت هذا الى تخلى الاله انليل عنهم فارسل عليهم الريح والعواصف والاعاصير فاهلكتهم .

ولقد ربط القدماء دائما بين هلاك مدينة وشعبها وبين طغيان اهلها وارتكابهم المعاصى والكفر بالالهة , أى ان الالهة تنتقم من الذين كفروا بها وبنعمها عليهم

هذا ما اكدت عليه الاسطورة البابلية ( اسطورة اله الطاعون ) وفيها نرى اله الطاعون يجتاح العالم فيفنى الكثير من المدن بسبب خطاياهم ومعاصيهم

تروى الاسطورة ان الاله ( ايرا ) المهلك قرر هلاك الظالمين , وها هى الاسباب كما سجلتها الاسطورة على لسان الاله :

" لان الانسان لم يخش كلماتى
ولم يأبه بتعاليم مردوخ
بل عمل وفق مشيئة قلبه ورغباته "

مغامرة العقل الاولى , فراس السواح ص 203 الطبعة التاسعة 1990 , دار المنارة , سوريا
وهى نفس المبررات الدينية التى سنسمعها بعد الاف السنين فى ديانات المنطقة !!

وعن يوم تنفيذ العقاب الالهى يقول الاله الرافدى :

" لقد حان اليوم وازفت الساعة
سأهيب بالشمس فتترك شعاعها
واغطى بالظلام الدامس وجه الارض
فمن ولدته امه فى يوم ماطر
ستدفنه فى يوم مسغبة
ومن مضى من طريق مروية خضراء
سيتخذ فى عودته طريق غبار ورمال ...
سأدمر كل المدن
فاحيلها خرابا
سأهدم كل الجبال
وامسح عنها القطعان
سأزلزل المحيطات
وافرغ منها الخيرات
سأقتلع الاشجار وغيضات القصب
سأسحق كل عظيم
واصرع الانسان ارضا
وامحق كل شئ حى "

المرجع السابق ص 204

ويوضح فراس السواح ان من بين المدن التى قرر الاله اهلاكها مدينة ( ايريك ) التى انتشر فيها الفساد الجنسى , يقول السواح :

" ثم ينتقل ( الاله ايرا ) الى ( ايريك ) مدينة البغايا المقدسات والغلمان والمخصيين واللواطيين , حيث معبد عشتار بما فيه من مخنثين نالت عشتار من رجولتهم . فيهدم المدينة ولكنه يبقى متعطشا للفتك راغبا فى المزيد من الخراب " ص 205

ونستمر مع الاله ايرا فى مخططه لاهلاك المدن التى طغى اهلها :

" سأسحق كل عظيم
وأصرع ارضا كل ضعيف
سأقتل سيد القوم
فاجعل قومه فى حيرة من امرهم
سأهدم البيوت العالية ودعائم الجدران ..
واجفف الينابيع حتى تتوقف الانهار عن الجريان
سأطفئ نور الكواكب والنجوم "

السابق ص 206
واضح من مواصفات هذا الدمار ان كاتب الاسطورة القديمة كان يصف زلزال هائل اصاب المدينة فقضى على كل مظاهر الحياة فيها , ولان العقلية الرافدية الاسطورية لم تصل للعلم والموضوعية بعد فلقد نسبوا هذا الدمار للآلهة .

وبعد هذه الجولة مع نصوص الاساطير القديمة , راينا كيف فسر الانسان الرافدى القديم الكوارث الطبيعية والتى ارجع اسبابها الى التدخل الالهى , فالالهة تنتقم من البلاد التى طغى وفسد اهلها , فاذا ازفت الساعة ارسلت الالهة اعاصيرا او رياحا او زلازلا تقضى عليهم وعلى مدنهم وعلى حضاراتهم.

ولقد انتشر هذا التفكير الاسطورى فى منطقة الشرق الادنى عامة , وظل الناس لالاف السنين متأثرين به فى تفسيرهم للكوارث الطبيعية المهلكة
وبعد حوالى ثلاثة الاف عام نرى محمد وقومه كان لهم نفس التفسير الاسطورى القديم
وتظهر هذه الحقيقة فى المناخ الفكرى العربى السائد حينئذ وكذلك فى روايات القرآن المتعددة عن قصة مدينتى او حضارتي عاد وثمود اللتين اختفتا من الوجود ولم يبق لهما ذكر الا فى الذاكرة الجمعية للقبائل العربية فى زمن محمد

لقد كانت عاد وثمود من الامم العظيمة فى قديم الزمان , فماذا يا ترى سبب اختفاء عاد وثمود ؟

سؤال فرض نفسه على العقلية العربية التى لا تستريح الا بالوقوف على الاسباب , فان لم تجدها اخترعتها اختراعا

وكان على محمد ان يدلى بدلوه فقدم فى القرآن اجابة هى نفس الاجابة التى قدمتها الاساطير القديمة فى تفسيرها لهلاك المدن القديمة وشعوبها عن طريق تدخل الآلهة فى حياة البشر , حيث كانت الآلهة ترسل الرياح والاعاصير والزلازل والاوبئة على تلك المدن الظالمة فتقضى عليها وتهلكها .
فمدينة عاد كانت ضحية الرياح والاعاصير المهلكة
ومدينة ثمود كانت ضحية الزلازل الهدامة

والاعجب من ذلك ان رواية القرآن عن المدينتين فى تفاصيل ابادتهما تتشابه كل التشابه مع تفاصيل وصف الهلاك كما جاء بالاساطير القديمة

وقبل ان نتحدث بالتفصيل عن عاد وثمود والقضاء عليهما من قِبل إله الهلاك العربى , لنقف قليلا عند فلسفة اهلاك الاله العربى للمدن القديمة وشعوبها .

جاء فى سورة العنكبوت 40 :

فَكُلًا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
فَكُلًا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

فى هذه الايات يوضح الاله وسائله وآلياته فى القضاء على الامم القديمة والحضارات القديمة التى " أذنبت " فى حقه فاستحقت عقابه العادل
فهذه الامم ارتكبت من الذنوب والمعاصى ما اغضب هذا الاله , فكان رد فعل الاله عنيفا , فقرر ابادتها وهلاكها
منهم من قضى عليه ب " الحاصب " الذى يتضح معناه من آيات القرآن انه الريح العاصف المهلك الذى يعصف بكل شئ ويصحبه الحصى الصغيرة مما يزيد فى فعاليته فى الدمار والاهلاك .
ومنهم من قضى عليه ب " الصيحة " وهى الزلازل وما يصاحبها من اصوات مخيفة مثل اصوات الرعد والبرق , فهى تقضى وتهلك وتثقب الاذان .
ومنهم من قضى عليه بان خسف بهم الارض مثل قارون .
ومنهم من اغرقهم عن طريق الطوفان او الفيضان كما فى حادثة نوح , او اغراقهم فى البحر كما فى حادثة فرعون وجنوده

واذا تأملنا الايات القرآنية بدقة اتضح اتفاقها مع الاسطورة البابلية القديمة فى سبب الاهلاك والدمار , وهو : ارتكاب الناس للذنوب
فلقد قال القرآن :
فَكُلًا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ

وقالت الاسطورة البابلية القديمة :
لان الانسان لم يخش كلماتى
ولم يأبه بتعاليم مردوخ
بل عمل وفق مشيئة قلبه ورغباته

وهنا نجد الانسان لم يخش الاله وكلماته وتعاليمه وانما انغمس فى الشهوات والرغبات , لذلك استحق العقاب الالهى

وبالاضافة لاتفاق الروايتين ( الاسطورة والقرآن ) فى سبب الاهلاك , فهناك اتفاق ايضا فى وسائل الاهلاك

فالقرآن ذكر الرياح والزلازل والطوفان كوسائل الاله فى الاهلاك
والاساطير الرافدية ذكرت وسائل الرياح العاصفة المهلكة ( كما فى قصة هلاك مدينة أور ) , والزلازل ( كما فى اسطورة الاله ايرا المهلك الذى جاء على لسانه :

سأهدم كل الجبال
وامسح عنها القطعان
سأزلزل المحيطات
وافرغ منها الخيرات
سأقتلع الاشجار وغيضات القصب
سأسحق كل عظيم
واصرع الانسان ارضا
وامحق كل شئ حى


وجاء بآيات قرآنية كثيرة تحذير الاله للناس انه ان لم يلتزموا بتعاليمه واوامره ونواهييه فانه يقدر ان يقضى عليهم بالريح العاصف او الزلازل , تماما كما سجلت الاساطير القديمة ما كانت الآلهة تفعله بالشعوب الآثمة المغضوب عليها .
جاء فى الاسراء 68 – 69

أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (6 أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (69)

وفى الملك 16 – 17

أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ

فيتضح من هذه الايات ان " إله الريح " بمفهوم الاساطير القديمة او " الاله الذى يرسل الريح " والذى هو " مَنْ فِي السَّمَاءِ " بلغة القرآن , يستعرض قدراته واسلحته الفتاكة ( اسلحة الدمار الشامل ) بمفهومنا الحديث , فيقضى على البشر المذنبين

والان نستعرض اسلحة الاله او المعبود العربى ( الله ) فى القضاء على الامم المذنبة الظالمة

اولا : سلاح الريح العاصف

سأكتفى بذكر حادثتين سجلهما القرآن نرى فيهما الريح تقوم بالقضاء على الظالمين

1 – غزوة الخندق
فى السنة الخامسة بعد الهجرة , وبينما الاحزاب – وهم اعداء محمد من القرشيين – يحاصرون المدينة بدون تحقيق اى نجاح عسكرى يذكر , ماذا حدث ؟

هبت رياح باردة عاتية قلعت خيام الاعداء وكان الحصى المصاحب للريح يقذف بوجوههم , ومن شدة الرياح وبطشها بجنود الاعداء الذين كانوا فى الخلاء , قرروا الانسحاب والتراجع مع العلم ان عدد جنودهم كان عشرة الاف او اكثر مقابل ثلاثة الاف من المسلمين

وهكذا انتصر المسلمون على الاحزاب المشركين بدون قتال او معركة حربية او التحام للجيشين
انتصار المسلمين كان فى انسحاب الاحزاب لتعرضهم لعوامل طبيعية مناخية قاسية حيث كان وقت تلك المعركة فى الشتاء , فلما هبت الريح العاصفة التى كانت مصحوبة بالرمال والحصى المتطاير , ولما استمرت هذه العاصفة الرملية لمدة طويلة , كان هذا بمثابة مساعدة غير متوقعة فى صالح المسلمين ضد اعدائهم , لقد فر الاعداء من امام وجه المسلمين قليلى العدد

فكيف فسر محمد انتصاره على الاحزاب , هذا الانتصار الذى حتمته الظروف المناخية ؟

لقد فسره بنفس التفسير الاسطورى القديم
فطالما ان الريح هى التى بطشت بالاحزاب واجبرتهم على القهقرة والانسحاب والعودة الى ديارهم , فلابد ان " الله " هو الذى ارسل تلك الرياح حتى يضمن للمسلمين النصر !!
وهذا ما سجله القرآن بالفعل :
الاحزاب 9

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا



فهروب الاعداء وانسحابهم وتراجعهم كان بسبب " الريح " الذى ارسله هذا الاله ووجهها على اعداء المسلمين تحديدا , تماما كما ان خراب وهلاك مدينة " أور " البابلية كان بسبب " ريح " الاله انليل التى ارسلها تحديدا !!

لقد اعتقد محمد واتباعه ومفسرى قرآنه والمسلمين كافة بان نصر المسلمين فى غزوة الخندق ترجع لتدخل الهى حيث ارسل " الله " الريح فحقق النصر لهم على اعدائهم !!

ومع ذلك نجد من بين علماء الاسلام المحدثين من يحترم عقله ويضع فى تفسيره لانتصار المسلمين عنصر العوامل الطبيعية التى كانت السبب الفعلى فى نتيجة المعركة , ومن بين هؤلاء العلماء , العلامة عبد الله يوسف على مترجم القرآن للانجليزية حيث جاء تفسيره و تعليقه على هذه الايات ان العوامل الطبيعية متضافرة مع حالة الاضطراب التى سادت على جيوش الاحزاب , وحالة التنظيم والقيادة المنظمة الواعية فى جناح الجيش الاسلامى كانت وراء تراجع وهزيمة الاحزاب .

يقول فى تفسيره لاية الاحزاب 9 :

“ There was a piercing blast of cold – east wind .
It was a severe winter , and February can be a very cold month in Madinah , which is about 3.000 feet above the sea level .
The enemy’s tents were torn up , their fires were extinguished , the sand and rain beat in their faces , and they were terrified by the portents against them .”

أى :

" هبت ريح شرقية عاصفة باردة , وكان الوقت شتاءا , وكان شهر فبراير قارص البرودة فى المدينة ( يثرب ) التى تعلو عن مستوى البحر بمسافة ثلاثة آلاف قدم . لقد مزقت الريح خيام الاعداء واخمدت نيرانهم , وضربت الرمال والامطار وجوههم , ولقد وقع الذعر فى قلوبهم بسبب هذا الفأل السئ عندهم "

ويضيف يوسف على مؤكدا على مساعدة العوامل الطبيعية للمسلمين :

“ But there were hidden forces that helped the Muslems .
Besides the forces of nature , there were moral forces – mutual distrust and bickering in the enemy camp , and on the other side , perfect discipline among the real muslems , and the superb leadership of the holy prophet .”

أى :
" وكانت هناك قوى خفية ساعدت المسلمين .
فبالاضافة الى قوى الطبيعة , كان هناك قوى معنوية مثل عدم الثقة التى تفشت بين افراد معسكر العدو والصراعات الداخلية بينهم , وعلى الجانب الاخر تمتع المسلمون الحقيقيون بتنظيم رائع تحت القيادة الرشيدة للنبى الكريم "

فانتصار المسلمين على الاحزاب كان ورائه اسبابا موضوعية وظروف مناخية , ولا علاقة له باسباب غيبية دينية , لكن العقلية الدينية الغارقة فى طريقة التفكير الاسطورية أبت ان ترى الاسباب الموضوعية , ففسرت الحادثة غيبيا واسطوريا مثلها مثل عقلية الاساطير القديمة
فقامت الالهة بنصر اتباعها بان سلطت وارسلت الريح المهلكة على الاعداء !!
من ناحية اخرى
هناك تشابه كبير فى الاعتقاد بان الفئة المؤمنة بمعبودها بالرغم من قلة عددها يمكنها ان تهزم الفئة كثيرة العدد من اعداء الاله

جاء بالسطورة البابلية هذا الوعد الالهى من الاله ( ايرا ) الى المؤمنين به من الاكاديين :
ستنقلب القلة الباقية فى الارض الى كثرة
وسيجد كل انسان منهم فرجا
سيقبض الأكاديون على اعدائهم العظماء
فيحمل كلا منهم سبعة كما تحمل الخرفان
ستحولون مدنهم الى خراب وتجعلون جبالهم ركاما
وتؤوبون بابل بثمين الغنائم والاسلاب..
وجميع الحكام من وسط مدائنهم
سيجلبون الى بابل اتاواتهم.

(مغامرة العقل الاولى , فراس السواح ص 206 الطبعة التاسعة 1990 , دار المنارة , سوريا)
وعن القلة التى تهزم الكثرة بمعونة الاله جاء بالقرآن وعد الاله للمسلمين :

" كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) البقرة "

الاله ايرا وعد المؤمنين به ان الواحد منهم سيغلب سبعة
وبالمثل نجد الاله العربى يعد المسلمين ان الواحد منهم سيغلب عشرة ثم نسخ ذلك الى ان الواحد سيغلب اثنين !

المهم ان العدد القليل سيغلب العدد الكبير !!

الانفال

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66)

وكما وعد الاله البابلى المؤمنيين به الفوز بالغنائم والاسلاب , جاء نفس الوعد من الاله العربى للمسلمين :

الفتح

وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20)

الانفال 69
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69)

2- قوم عاد

هم شعب سامى اقام مدينته وحضارته فى بلاد العرب القديمة قبل الاسلام بمئات السنين

ولقد اندثرت مدينتهم وحضارتهم ولم يبق منها سوى اطلال وذكريات تناقلها العرب الجاهليين إبان زمن دعوة محمد .

ولابد ان العرب كانوا يتسائلون عن سبب اختفاء هذه المدينة العظيمة , وبالعقلية الاسطورية قدم القرآن حكاية هذا الشعب القديم وكيف تحولت مدينتهم الى مجرد انقاض وخرائب , وكيف فنى اهلها وزالت حضارتهم القديمة

فعن قوة وعظمة هذه المدينة جاء بالقرآن عن شعبها :

الاعراف 69

أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَة ً فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

وفى قول القرآن " وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً " نرى الاعتقاد الاسطورى عند العرب البدائيين – ومنهم محمد – الذين اعتقدوا بان بعض الامم القديمة كانوا من عمالقة الاجسام , فيذكر الثعلبى عن اهل عاد :

" قد فشوا فى الارض وكثروا وقهروا اهلها لفضل قوتهم التى اتاهم الله تعالى وكان قد اعطاهم الله من القوة والقامة ما لم يعط غيرهم ...
وقال ابو حمزة اليمانى : كان طول كل رجل منهم سبعين ذراعا . وقال ابن عباس : ثمانين ذراعا وقال الكلبى كان اطولهم مائة ذراع واقصرهم ستين ذراعا "

( مجالس العرائس للثعلبى ص 53 )

اى كان متوسط طول احدهم حوالى 30 متر !!

فما الذى حدث لهؤلاء الجبابرة والعمالقة ؟

وكيف انقرضوا او ابيدو ؟

ولماذا وما الاسباب ؟

وكانت اجوبة القرآن لمثل هذه الاسئلة :

فصلت 15 – 16

فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (16)

الاحقاف
وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آَلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23) فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25)

الذاريات
وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42)
الحاقة

وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (

الشعراء
فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (139)

القمر
كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (1 إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20)


تتفق وتتشابه هذه الاسطورة القرآنية عن هلاك ودمار مدينة قوم عاد مع مثيلتها الرافدية عن هلاك مدينة وشعب " أور " .

واوجه الاتفاق والتشابه تكمن فى الكثير من التصوير للحادثة واسبابها ونتائجها :

1 – فسبب هلاك عاد هو ان اهلها كذبوا الاله بتكذيب نبيه الذى ارسله لهم , كما انهم كانوا من المذنبين الذين عاثوا فى الارض فسادا . وهذه الاسباب القرآنية هى نفس الاسباب الاسطورية , حيث سبق ان رأينا كيف اهلك الاله "ايرا" البابلى البلاد التى لم تكترث ولم تراع تعاليم وكلمات الاله بل انغمسوا فى الفساد والملذات والشهوات :

لان الانسان لم يخش كلماتى
ولم يأبه بتعاليم مردوخ
بل عمل وفق مشيئة قلبه ورغباته

2 – وسيلة الاهلاك : الرياح والاعاصير والعواصف
ان وصف القرآن للريح التى ارسلها الاله القرآنى تتطابق تماما مع وصف الريح التى ارسلها الاله الرافدى "انليل"

فلقد وصف القرآن الريح التى اهلكت عاد انها :
" رِيحًا صَرْصَرًا "
وانها مصدر تعذيب " رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ "
وانها مدمرة مهلكة " تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ "
وانها " الرِّيحَ الْعَقِيمَ "
وانها " عَاتِيَةٍ "

وبعد جمع كل هذه الصفات فان الريح التى دمرت عاد بحسب روايات القرىن هى :

ريح صرصر , عاتية , عقيم , مهلكة , مدمرة , معذبة


ومعنى " صرصر " كما جاء بكتب التفسير :
" اى باردة شديدة وكانت ذات صوت مزعج ...
وقال بعضهم وهى الشديدة الهبوب , وقيل الباردة , وقيل هى التى لها صوت . والحق انها متصفة بجميع ذلك "

( ابن كثير ج 4 ص 97 )

ومعنى " العقيم " فى الاية :
" اى المفسدة التى لا تنتج شيئا ...
ولهذا قال تعالى : ما تذر من شئ اتت عليه الا جعلته كالرميم , اى كالشئ الهالك البالى "

( ابن كثير ج 4 ص 238 )

فاذا انتقلنا الى الريح التى ارسلها الاله انليل الرافدى , سنرى انها ذات الريح , فلقد جاء وصفها فى الاساطير الرافدية كالاتى :

العاصفة
الرياح الشيطانية
العواصف المدمرة
اعاصير السماء
الاعاصير المنقضة من السموات
العاصفة العتية المزمجرة القاسية

ان اتفاق صفات الريح فى كلا الاسطورتين لا يحتاج منى اى تعليق او توضيح

3 – ماذا ترتب عن هذه الريح ؟

اجابة القرآن هى نفس اجابة الاسطورة الرافدية
فلقد قال القرآن :

تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ
فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ
مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ
فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ
تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ

ان ما ذكره القرآن عن نتائج هذه الكارثة مجرد لون باهت لا يرتقى لما سجلته الاسطورة الرافدية قبل الاف السنين من تصوير رائع مهيب لهذه الفاجعة حيث تصف الاسطورة هذه النتائج المروعة للريح التى ارسلها الاله لهلاك قوم " اور " :

العاصفة العتية تزمجر مكتسحة البلاد ..
العاصفة القاسية كموج الطوفان
تهشم سفن المدينة وتلتهمها
والناس ينوحون
أشعل نيرانا كانت نذير العاصفة ..
فكانت تحرق كهجير الظهيرة اللاهب
والعاصفة التى امرها انليل فى حقد
العاصفة التى تلتهم البلاد
غطت أور كما الثوب , ولفتها كما القماط
وفى اليوم الذى تركت به العاصفة البلاد
غادرتها والمدينة خرابا
والناس ينوحون
جثث البشر , لا كسرات الجرار كانت تغطى الطرقات
والجدران كانت متصدعة
البوابات العالية والمسالك قد تكدست فيها الموتى
وفى الشوارع العريضة حيث تعود الناس الاحتفال تكدست هناك الموتى
فى جميع الطرق والسبل تناثرت الجثث
وفى الحقول الطلقة التى كانت تملا بالراقصين تراكمت هناك الموتى
وملأ دم البلاد ثقوبها
وكمعدن فى قالب ذابت الاجسام كالدهن تحت الشمس .


ثانيا : هلاك مدينة ثمود وشعبها

وروى القرآن عن مدينة او حضارة اخرى قديمة لم يبق منها فى عهد محمد الا الاطلال والذكريات. وكالمعتاد تطوع محمد بتقديم تفسيرا لهلاك هذه المدينة واهلها , فقدم تفسيره الاسطورى المعتاد بان أرجع هلاكها الى تدخل الهى حيث ارسل الاله القرآنى عليها زلزالا مدمرا قضى به على البلاد .

يروى القرآن ان قوم ثمود كانوا من الطغاة فارسل الله لهم رسولا اسمه صالح ليعظهم ولينذرهم ويحذرهم من غضب الاله , فما التفتوا اليه , وتحديا منهم طلبوا منه ان يخلق ربه لهم من الحجر ناقة .

فاستجاب الاله العربى واخرج لهم ناقة من الحجر !

وامرهم ان يقسموا المياه فتشرب الناقة يوم ويشربون هم وانعامهم يوم !

مع العلم ان الناقة مشهورة بتحمل العطش لمدة ايام بل واسابيع متتالية لانها تخزن المياه بداخلها !

وسارت الامور على ما يرام مدة من الزمان الى ان قام الثموديون بعقر الناقة , اى قتلها.

وهنا يغضب الاله العربى من اجل ناقته الالهية , وفى ثورة غضبه يقرر اهلاك وفناء هذه المدينة وتدمير كافة صور الحياة بها من بشر وحيوان ونبات .

كشَّر الاله عن انيابه لمقتل " ناقته الالهية " !

وبدلا من ان يلتزم بالعدل فى القصاص والعقاب فيعاقب القتلة التسعة كما جاء عددهم فى القرآن , يدفعه التهور والجموح الى ابادة شاملة للمدينة كلها !

وها هو ما جاء بالقرآن عن هذه الاسطورة :

القمر

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (24) أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (2 فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (30) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31)

الاعراف

وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آَمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (76) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (7 فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79)

الحاقة

كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5)

فصلت

وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (1

الذاريات

وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (45)

ويلاحظ من الايات المتعددة لنفس الحادثة اختلاف سبب العقاب الالهى , فهناك آيات ترجع السبب الى معصيتهم للاله دون اشارة الى " ناقة الاله وعقرها " وآيات ترجع سبب العقاب صراحة الى عقر الناقة.

وأيا كان الاسباب فان هذه الاسباب القرآنية تتشابه مع اسباب الاساطير القديمة الرافدية التى ذكرت روايات متعددة عن اسباب غضب أحد الآلهة من شعب وقراره بارسال كارثة مهلكة تقضى عليهم مثل كوارث الريح او الزلازل او الاوبئة او الطوفان .

وهنا يبدو ان القرآن يلمح الى زلزال هائل قضى على مدينة ثمود , وطبعا لم يعترف القرآن بوقوع الظواهر الطبيعية المدمرة الا بربطها بالتدخل الالهى والعقاب الالهى للبلاد التى فسد اهلها وكفروا بتعاليم واوامر الاله !

ان النظرة العلمية تقول ان زلزالا هائلا اصاب المدينة القديمة ثمود فدمرها وقضى على معظم مظاهر الحياة وعلى كافة منشآتها

فلما جاء محمد أعاد قراءة تاريخ هذه المدينة قراءة اسطورية حيث أرجع هذا الزلزال والنتائج الرهيبة التى نتجت عنه الى أمر من الاله بالقضاء على المدينه وسكانها

وكما جعل القرآن الريح سلاحا فى يد الاله جعل الزلازل اسلحة اخرى فتاكة يقضى بها الاله على اى شعب وبلاد يشاء

ثالثا : هلاك سدوم وعمورة ( قوم لوط )

قدمت التوراة تفسيرا اسطوريا لهلاك منطقة " ارض دائرة الاردن " التى كان يعيش فيها – كما تزعم التوراة – لوط ابن اخى ابراخيم

فقالت ان يهوه ( الاله اليهودى ) اهلكها وابادها بان أنزل عليها نارا وكبريتا من السماء فهلكت جميع مظاهر الحياة هناك , وارجعت التوراة سبب ذلك الى فساد اهلها حيث انتشر اللواط بين اهلها

تكوين 13

12 ابرام سكن في ارض كنعان و لوط سكن في مدن الدائرة و نقل خيامه الى سدوم

13 و كان اهل سدوم اشرارا و خطاة لدى الرب جدا
تكوين 18

20 و قال الرب ان صراخ سدوم و عمورة قد كثر و خطيتهم قد عظمت جدا

21 انزل و ارى هل فعلوا بالتمام حسب صراخها الاتي الي و الا فاعلم

تكوين 19

1 فجاء الملاكان الى سدوم مساء و كان لوط جالسا في باب سدوم فلما راهما لوط قام لاستقبالهما و سجد بوجهه الى الارض

2 و قال يا سيدي ميلا الى بيت عبدكما و بيتا و اغسلا ارجلكما ثم تبكران و تذهبان في طريقكما فقالا لا بل في الساحة نبيت

3 فالح عليهما جدا فمالا اليه و دخلا بيته فصنع لهما ضيافة و خبز فطيرا فاكلا

4 و قبلما اضطجعا احاط بالبيت رجال المدينة رجال سدوم من الحدث الى الشيخ كل الشعب من اقصاها

5 فنادوا لوطا و قالوا له اين الرجلان اللذان دخلا اليك الليلة اخرجهما الينا لنعرفهما

6 فخرج اليهم لوط الى الباب و اغلق الباب وراءه

7 و قال لا تفعلوا شرا يا اخوتي

8 هوذا لي ابنتان لم تعرفا رجلا اخرجهما اليكم فافعلوا بهما كما يحسن في عيونكم و اما هذان الرجلان فلا تفعلوا بهما شيئا لانهما قد دخلا تحت ظل سقفي

9 فقالوا ابعد الى هناك ثم قالوا جاء هذا الانسان ليتغرب و هو يحكم حكما الان نفعل بك شرا اكثر منهما فالحوا على الرجل لوط جدا و تقدموا ليكسروا الباب

10 فمد الرجلان ايديهما و ادخلا لوطا اليهما الى البيت و اغلقا الباب

11 و اما الرجال الذين على باب البيت فضرباهم بالعمى من الصغير الى الكبير فعجزوا عن ان يجدوا الباب

12 و قال الرجلان للوط من لك ايضا ههنا اصهارك و بنيك و بناتك و كل من لك في المدينة اخرج من المكان

13 لاننا مهلكان هذا المكان اذ قد عظم صراخهم امام الرب فارسلنا الرب لنهلكه

14 فخرج لوط و كلم اصهاره الاخذين بناته و قال قوموا اخرجوا من هذا المكان
لان الرب مهلك المدينة فكان كمازح في اعين اصهاره

15 و لما طلع الفجر كان الملاكان يعجلان لوطا قائلين قم خذ امراتك و ابنتيك الموجودتين لئلا تهلك باثم المدينة

16 و لما توانى امسك الرجلان بيده و بيد امراته و بيد ابنتيه لشفقة الرب عليه و اخرجاه و وضعاه خارج المدينة

17 و كان لما اخرجاهم الى خارج انه قال اهرب لحياتك لا تنظر الى ورائك و لا تقف في كل الدائرة اهرب الى الجبل لئلا تهلك

18 فقال لهما لوط لا يا سيد

19 هوذا عبدك قد وجد نعمة في عينيك و عظمت لطفك الذي صنعت الي باستبقاء نفسي و انا لا اقدر ان اهرب الى الجبل لعل الشر يدركني فاموت

20 هوذا المدينة هذه قريبة للهرب اليها و هي صغيرة اهرب الى هناك اليست هي صغيرة فتحيا نفسي

21 فقال له اني قد رفعت وجهك في هذا الامر ايضا ان لا اقلب المدينة التي تكلمت عنها

22 اسرع اهرب الى هناك لاني لا استطيع ان افعل شيئا حتى تجيء الى هناك لذلك دعي اسم المدينة صوغر

23 و اذ اشرقت الشمس على الارض دخل لوط الى صوغر

24 فامطر الرب على سدوم و عمورة كبريتا و نارا من عند الرب من السماء

25 و قلب تلك المدن و كل الدائرة و جميع سكان المدن و نبات الارض

26 و نظرت امراته من ورائه فصارت عمود ملح

27 و بكر ابراهيم في الغد الى المكان الذي وقف فيه امام الرب

28 و تطلع نحو سدوم و عمورة و نحو كل ارض الدائرة و نظر و اذا دخان الارض يصعد كدخان الاتون

29 و حدث لما اخرب الله مدن الدائرة ان الله ذكر ابراهيم ...

وعندما جاء محمد الذى اخذ معظم قصصه من التراث اليهودى نقل نفس القصة , فكررها وجعل سبب انتقام يهوه بثوبه العربى ( الله ) هو نفس سبب انتقام يهوه اليهودى فى اهلاكه للمدينة .

الاعراف

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84)

هود

وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (7 قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)

القمر

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34)

ان النظرة العلمية تجعلنا نرى ان هلاك هذه المدينة او غيرها يرجع لاسباب طبيعية كارثية مثلها مثل اى كارثة طبيعية تحل وتصيب منطقة جغرافية بما تضم من انسان او حيوان او نبات او منشآت شيدها الانسان بصرف النظر عن القيم الاخلاقية السائدة فى المجتمع , فالكوارث الطبيعية لا علاقة لها ولا تميز بين مؤمن او كافر , بين لوطى يمارس الجنس مع مثيله الذكر او رجل يمارسه مع امرأة

ان الكوارث الطبيعية لا تعبأ بهذا التفسير الدينى الاسطورى للاحداث.

وعن حقيقة ما حدث لمدينة سدوم وعمورة ( مدينة قوم لوط بتعبير القرآن ) نقرأ ما جاء بقاموس الكتاب المقدس :

" دلت الكشوف والبحوث التاريخية على ان الاقاليم المجاورة للبحر الميت – اى ارض دائرة الاردن – كانت عامرة آهلة بالسكان الى حوالى سنة 2000 ( الفين ) قبل الميلاد .
وبعد ذلك وقعت كارثة مروعة وصفها بعضهم بانها شبيهة بانقلاب بركانى او بانفجار ذريع بجوف الارض اندلعت منه نيران ولهب ارتفعت فى الجو ثم نزلت على الناس نزول المطر , ونتيجة لذلك خربت تلك البقاع وبقيت بلقعا خاليا خاويا مدة قرون عديدة "

( قاموس الكتاب المقدس ص 12 – 13 تحت مادة : ابراهيم )

ان كاتب التوراة الذى عاش فى زمن بعيد بعد هذه الحادثة بحوالى الف سنة , لم يجد فى هذه البقعة الا اطلالا تنم عن حضارة قديمة عريقة كانت موجودة لكنها اختفت فجأة , فاستغل هذه الارض التى خربتها واهلكتها الزلازل والبراكين فى تفسيره الدينى الاسطورى , فزعم ان احد اجداده القدماء ( لوط ) كان مقيما فى هذه الارض , فلما تفشى الفساد الاخلاقى بين اهلها , غضب الاله يهوه الذى يكره الفساد والرذيلة فاهلك المدينة بكل ما فيها من مظاهر حياة بعد ان انقذ لوط البار , وذلك بان انزل عليها النار والكبريت من سمواته العالية .

ان رواية التوراة ومن بعدها رواية القرآن عن قوم لوط تدل على الاستغلال النفعى التلفيقى لحوادث التاريخ والكوارث الطبيعية وتفسيرها تفسيرا اسطوريا يخدم مزاعم الاديان بصرف النظر عن الحقائق التاريخية والطبيعية .

وهذا يذكرنا بالاسطورة الرافدية عن الاله " ايرا " المهلك الذى اباد مدينة ايريك لانها كانت مدينة فاسقةانتشر فيها الفجور واللواط .

ولا داعى لايراد قصص توراتية وقرآنية اخرى تأثرت بالاساطير الرافدية فلم تنظر الى الكوارث الطبيعية باعتبارها مظاهر طبيعية وانما فسرتها باعتبارها تدخل وانتقام الهى

- نهاية الجزء الاول -


للذهاب الى الجزء الثاني من الموضوع

الكاتب: سواح


المصدر: شبكة اللادينيين العرب

3 تعليق(ات):

إظهار/إخفاء التعليق(ات)

إرسال تعليق

ملاحظة: المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي ناشرها