محرك البحث اللاديني المواقع و المدونات
تصنيفات مواضيع "مع اللادينيين و الملحدين العرب"    (تحديث: تحميل كافة المقالات PDF جزء1  جزء2)
الإسلام   المسيحية   اليهودية   لادينية عامة   علمية   الإلحاد   فيديوات   استفتاءات   المزيد..

20‏/07‏/2007

كون ملحد ، للكاتب دَيفيد ميلز - الجزء الأول

من كتاب كون ملحد

الكاتب: دايفيد ميلز

المترجم : Waked

مصدر المقالة المترجمة في منتدى الملحدين العرب

اقرا هذه الايام في هذا الكتاب ولبساطة طرح المؤلف وردوده الواضحه ضد تخرصات المتدينين اليت على نفسي ان اترجم بعض فصوله وان اقدمها لاخوتي في المنتدى .

الكتاب مكون من 12 فصلا مختلفه الحجم ويبدا المؤلف فصله الاول باقوال عن الدين لمشاهير من العلماء والمفكرين ورجال السياسه وفيما يلي بعضا من هذه الاقوال وكما وردت في الفصل الاول .

ان قـُرئ بشكل دقيق سيكون الكتاب المقدس اهم دافع للالحاد .

رغما عن ان زمن موتي اصبح قريبا الا اني لست خائفا من موتي فانا اتوقع ان الموت عباره عن اللاشيء وشكرا لالحادي الذي خلصني من هذا الرعب .
اسحق اسيموف كاتب وعالم فيزياء 1920 – 1960

الادعاءات غير العاديه تتطلب اثباتات غير عاديه
كارل ساغان عالم 1934- 1996

ماقراتموه عن اعتقاداتي الدينيه عباره عن كذبه كبيره ،كذبه لاتزال تتردد وبمنهجيه مقصوده . انا لا اؤمن بوجود اله شخصي ولم اقل غير ذلك يوما . فاذا كان هناك اي شيء في قد يسمى متدينا فهو اعجابي الشديد بماحولنا من نظام في الكون وكما يوضحه لنا العلم .

انا لا اؤمن بخلود الروح واعتبر الاخلاق شانا بشريا بحتا لايقف خلفه كائن جبار .
البرت اينشتاين 1879- 1955

كل مفكر هو ملحد لامحاله .
ارنست همنغواي

من المؤكد ان البغل الذي اخترع اول ديانه سيكون اول بغل ملعون .
مارك توين

ان قناعتي السابقه بهزال عقيده الخلاص المسيحيه والاساس البشري للاديان اصبحت وعلى مر الايام اكثر قوه ووضوحا ولااعتقد باني ساغير من نظرتي هذه .
ابراهام لنكولن


الدين عباره عن وهم
سيجموند فرويد

المسيحيه ليست سوى دين سخيف .
اعتقد ان ديانات التوحيد هي اكبر كارثه حلت على البشريه فانا لاارى اي خير في اليهوديه،المسيحيه او الاسلام نعم منهم اناس طيبون ولكن ايه ديانه تتمحور باله واحد يملك الخير والشر ويعاقب من يشاء ومتى يشاء لاتقدم اي نفع للبشريه .
كور فيدال

بحس منطقي بسيط لا اؤمن بوجود اي اله .
شارلي شابلن

تم اختراع الاله ليفسر ويشرح الاشياء التي لا نفهمها .والان وبعد ان اكتشفنا كيف تعمل الاشياء جردنا هذا الاله من اسباب وجوده واصبحنا لاحتاج الى وجوده.
ريتشارد فايزمان عالم فيزياء امريكي وحاصل على جائزه نوبل .

المسيحيه عباره عن عار على المنطق.
توماس باين

ماتقدم كان بعض اقتباسات من الفصل الاول .
اما الفصل الثاني فهو مقابله اجريت مع المؤلف ساترجمها فيما بعد .

وادناه الفصل الثالث من الكتاب :

اصل الكون طبيعي ام فوق طبيعي ؟

في عام 1919 انضم عالم شاب اسمه ادوين هابل الى فريق من العلماء الطموحين في مرصد جبل ولسن في كاليفورنيا . وبتركيز عدسات مرصدهم على السماء المظلمه اكتشف هابل اكتشافا مذهلا . اكتشف هابل بعد دراسه الالواح الفوتوغرافيه بان الضوء القادم من مجرات بعيده يشهد انحرافا باتجاه النهايه الحمراء لالوان الطيف الضوئي .واكتشف هابل بانه كلما ابتعدت المجره المرصوده عن الارض كلما زاد الانحراف .هاتين الظاهرتين والتي تم التحقق من حدوثهما بعد دراسه وتمحيص من قبل علماء مستقلين سميت فيما بعد قوانين هابل.
وكان اهم مساهمه لهابل هو تفسيره لهذه الظاهره فهابل فسر هذا الانحراف على انه دليل على الحركه النسبيه لهذه الاجرام بعيدا عن الارض وكلما ابتعدت هذه الاجرام كلما زاد الانحراف .
استنتج هابل بان سرعه انفلات المجره يتناسب طرديا مع بعدها عن الارض . واينما وجه هابل تلسكوبه متجولا في السماء اكتشف وجود حركه التباعد هذه بين المجرات وبينها وبين الارض .
وبمنطقيه استنتج هابل بان هذا التنافر او التباعد بين المجرات وفي كل الاتجاهات يعني بان كل هذه الاجرام كانت يوما قريبه من بعضها البعض ومن هذا فان كل ماده الكون كانت سويه بحجم صغير وبكثافه عاليه .
هذا التباعد والتنافر بين المجرات وفي كل الاتجاهات يعني انه وفي ماضي بعيد حصل انفجار ما انتج هذه القوه الدافعه التي تدفع بالمجرات بعضها عن البعض وهذه القوه الدافعه كانت ولاتزال هي السبب في هذا التنافر والتباعد ،وبذا تكون القواعد الاساسيه لنظريه الانفجار الكبير قد وضعت .
لم تكن اكتشافات هابل واستنتاجاته هي الوحيده في مجال دعم هذه النظريه ففي عام 1965 استطاع ارنو بينزياس وروبرت ولسن واللذان كانا يعملان لصالح شركه بيل للتلفونات استطاع هذان الباحثان اكتشاف ما يدعى بالموجات المايكرويفيه والتي تحيط بالمجرة من كل جانب . هذا الاشعاع لكوني وكما تبين من بعد عباره عن (( متحجر )) بقي موجودا من بعد الانفجار الكبير هذا الاشعاع الكوني اثبت فيما بعد اهميته القصوى لتاييد مساله التنافر والتوسع الكوني.

في عام 1992 سجل القمر الصناعيCOBE وجود لاتناظر في هذا الاشعاع الكوني .
هذه الاختلافات واللاتناظر كانت مهمه جدا لاثبات بان الماده في الكون لاتنتشر بشكل متساوي فلو ان الانفجار كان منظما لما شهد الكون مناطق فارغه من الماده واخرى تتركز بها الماده بشكل هائل ، وحتى قبل هذه الاكتشافات اظهرت معادلات النظريه النسبيه العامه لاينشتاين بان الكون لابد وانه يتوسع وادخل اينشتاين في معادلاته مادعاه الثابت الكوني الا انه عاد وتراجع عن هذه الفكره معتبرا اياها احد اخطاؤه العلميه .والحقيقه ان اعتباره لهذا الثابت الكوني خطا كان بتاثير الفكره السائده في ذلك الحين والتي تقول بثبات الكون .

اذا فنستطيع اليوم ان نؤكد وبوضوح وبثقه ان انفجارا كبيرا كان قد حدث قبل 14 مليار سنه كان السبب المباشر في نشوء الكون وصولا الى ماهو عليه الان وان تاثير هذا الانفجار سيبقى ملحوظا الى فترات قادمه لانعلم نهايه لها .

ماقبل الانفجار :

اذا افترضنا بان نظريه الانفجار الكبير تصف وبدرجه مقبوله تاريخ الكون سنجابه بسرعه وبسؤال منطقي فكل انفجار لابد له وان يحدث بين مواد وينتج موادا فكل الانفجارات على الارض او في الكون تحدث في وسط مادي فاذا كان كوننا ناتج عن انفجار كبير حدث لكتله ماديه عاليه الكثافه فمن اين جاءت هذه المادة او المواد ؟ويكرر الفيلسوف المعاصر مورتمير ادلر سؤاله المفضل : لماذا هناك شيء بدلا من لاشيء؟
للاجابه على هذا السؤال اتخذ العلماء احد موقفين الاول بانهم اهملوا الاجابه على هذا السؤال تماما او اـخذ بعضهم موقفا اخر قالوا فيه ان الاجابه على مثل هذه الاسئله ليست من اختصاص العلم التجريبي بل من اختصاص الفلاسفه ورجال اللاهوت .
فلاسفه اللاهوت ورجال الدين بدورهم كانوا سعداء بلعب دور الشارح والموضح لمثل هذه الاسئله والتي تحير الادمغه . ومن زمن الفيلسوف توماس اكوينس وربما قبله اعتمد علماء اللاهوت على مايدعى بالسبب الاول كاصل للكون معتمدين في ذلك على قصه الخليقه التوراتيه والتي تقول بخلق كل شيء ومره واحده باراده يهوه ومن العدم .
وتقول نظريه السبب الاول التقليديه بما يسمى ان لكل سبب هناك نتيجه اي ان الفعل (السبب ) يؤدي الى نتيجه فكل شيء له سبب وله مسبب ونهايه هذه السلسله لايمكن ان تكون لانهائيه اذن فلابد من وجود سبب اةل هو الله .
وفي الماضي تحدى فلاسفه الالحاد هؤلاء اللاهوتيون بالسؤال التقليدي اذا كان لكل شيء سببا فمن هو سبب الله ؟
ويجيب رجال الدين بان الله كان موجودا دائما ومن الازل ولايحتاج الى سبب لوجوده .وللرد على هذا المنطق يجيب العلماء بما يلي :
اذا افترضنا بان الله موجود منذ الازل ودائما فلماذا لانقبل الافتراض بان الماده موجوده منذ الازل؟
ويضيف البعض اعتراضا اخر وهو ان الفرض القائل بان لكل شيء سبب ماعدا الله هو فرض يناقض وينفي نفسه وهو في الحقيقه فرضين في فرض واحد فلكل شيء سبب فرض منطقي الا ان استثناء الله من سلسله السببيه هذه يناقض الفرض الاول وبدون ايه اثباتات وهذا يعيدنا الى المربع الاول .
هذه الحوارات الازليه والقديمه دعما ورفضا لفرضيه لكل سبب مسبب حوارات جذابه ولكنها فلسفيه بحته لذا نرى بعض العلماء قد القوا الكره في ملعب فلاسفه ورجال الدين .
وهدفي في هذا الفصل هو ان ابين بان القاء الكره في ملعب فلاسفه الدين اصبح امرا غير صحيحا فعلماء اليوم يستطيعون الاجابه على هذا السؤال .


قوانين الفيزياء

تزخر كتابات دعاه الخلق الكامل في يومنا هذا باشارات الى مايسمونه القوانين الفيزيائيه او القوانين الطبيعيه وبعض المصطلحات التقنيه محاولين اشعار القاريء او المستمع بان استخدامهم لمثل هذه المصطلحات سيضفي على طروحاتهم نوعا من العلميه وتؤهلهم للظهور بمستوى اكاديمي محترم .
ولكننا وعحالما نخضع طروحاتهم ومحاضراتهم(( العلميه )) الى نقد علمي حقيقي يتبين لنا حقيقتان :
1- فالخلائقيون لايفهمون او يسيئون استخدام تلك القوانين مخالفين بذلك المنهج الصارم لتلك القوانين .
2- ويبدو كذلك بان اغلب هؤلاء لايبدو عليهم بانهم يفهمون وبشكل واضح المعنى الحقيقي لما ندعوه بالقوانين الفيزيائيه .
والتعريف البسيط والمباشر للقوانين العلميه والفيزيائيه : هي انها وصف بشري للظواهر الكونيه والطبيعيه .
فعلى سبيل المثال وبعد ان قام اسحق نيوتن بدراسه حركه وسلوك الظواهر الطبيعيه وحركه الاجرام السماويه اقترح قانونه المشهور عن الجذب العام والجاذبيه واصفا بتفصيل باستخدام معادلات رياضيه دقيقه مدارات الكواكب القريبه من الارض .وكذلك فعل جريجور مندل حين قام بتضريب انواع مختلفه من النباتات مقدما نظاما عاما لقوانين الوراثه واشتق مستخدما هذه القوانين طرقا جديده لتضريب النباتات للحصول على انواع جديده ومحسنه .
هذه القوانين تم تحديثها وتطويرها وتنقيتها على يد علماء في مراحل لاحقه وساعدهم في ذلك التطور الحاصل في تقنيات المختبرات الامر الذي رفع مستوى دقه وشموليه هذه القوانين .
ان التغاضي عن الالتزام بدقه هذا التعريف وحدوده العلميه – البشريه الواضحه يحاول المدافعون عن نظريه الخلق الالهي بان هذه القوانين تحكم سلوك وحركه الكون كلها فقانون الجاذبيه هو الذي يسبب سقوط الاشياء الى الاسفل او ان قوانين الكيمياء تتحكم بتفاعلات الجزيئات وسلوك المواد .
ان ادعاءات كهذه بان القوانين الطبيعيه هي التي تتحكم بما حولنا من طبيعه تعكس فهما محرفا وخاطئا عن العلم ولنفترض ان مراسلا صحفيا قد كلف بتغطيه مباراه لكره القدم وبعد انتهاء المباراه يكتب تقريره الصحفي ملخصا فيه اهم الاحداث ونتيجه المباراه فهل من المعقول ان نقول بان ماكتبه الصحفي في تقريره عن نتيجه المباراه كان السبب في هذه النتيجه ؟
من هذا المثال نفهم كيف انه من السخافه ان يكون وصف العلماء لكيفيه تصرف الطبيعه تاثيرا على كيفيه حركه هذه الطبيعه او اي تاثير على نتيجه هذه الحركه او السلوك ؟
من هنا نستطيع ان نفهم لماذا يرفض اصحاب نظريه الخلق الالهي حقيقه ان القوانين الفيزيائيه هي عباره عن ملاحظات بشريه لمجريات طبيعيه ويصرون بدلا عن ذلك بان قوانين الطبيعه موجوده وبشكل كامل منفصل عن الانسان وبذلك فهي ناتجه عن تدخل اله صانع لهذه القوانين وهو يتحكم بواسطه هذه القوانين التي خلقها هو في كل شيء من حولنا .فلو كان هذا الفرض صحيحا لكان الانسان اذن هو خالق هذه القوانين ولما احتجنا الى ادخال عامل خارجي اسمه القوه الالهيه صانعه القوانين .

واذا اعتبرنا ان العلماء هم (( من يمنح القوانين )) فهذا لايعني باننا نقترح ان سلوك الطبيعه لايمتلك اسباب حيث ليس هناك اي عالم حقيقي سيقول بان سلوك الطبيعه اعتباطي او انه يحدث بطريقه لايمكن حسابها والتنبوء بحدوثها.وفي الحقيقه فان هدف العلم هو (( اكتشاف وفهم ماهو دقيق ومحكم والكشف عن كل العلاقات السببيه والتي تعمل وتؤثر في الكون )) ،ولكن الخلائقيون وبفهمهم الخاطيء والمتعمد بان قوانين الفيزياء هي التي تسبب وتحدد كيفيه تحرك الكون ،يتغاضون بهذا الفهم الخاطيء عن الحاجه الماسه لتعقب والبحث عن الاسباب الحقيقيه والتي تقدم لنا توضيحا وتفسيرا عن الاسباب .
فعلى سبيل المثال فلو تساءلت لماذا وبعد ان تقطع مسافه باتجاه السماء تعود حجاره مقذوفه الى السقوط على الارض فليس من الصحيح علميا ان اقول بان ذلك بسبب قانون الجاذبيه فالجاذبيه او قانون الجاذبيه هو الاسم والوصف الذي حددناه للظاهره المعنيه والسبب الحقيقي الذي يقف خلف حقيقه تجاذب الاجسام كلها في الطبيعه لايزال غامضا .
صحيح ان اينشتاين قد اثبت بان الكتل الهائله الحجم تؤثر على المكان – الزمان مظهره بذلك وجود قوه جذب تؤثر وتؤدي الى هذا الانحراف .ولكن لماذا هناك قوه جذب ؟ مثل هذه الاسئله لاتزال بدون اجابه قاطعه واكيده فمن السذاجه اذن نكتفي بالقول بان هذا التاثير سببه قانون الجذب العام .اعتقد بانه قد اصبح واضحا بان مايدعى بالقانون الطبيعي والذي يستخدمه الانسان في حل بعض المشكلات لايزال عباره عن وصف للظاهره ووضعها في شكل تعبير رياضي وليس هو السبب في حدوث الظاهره .
ان مايدعى بقانون السببيه والذي طالما استخدم من قبل فلاسفه ورجال الدين عباره عن لعبه مسليه يقومون بها وليست قانونا علميا يصف ظاهره ما .
وكما لاتزال قوانين الفيزياء عاجزه عن تفسير الكثير وعاجزه عن الكشف عن اسباب حدوث ظواهر معينه تفشل السببيه تماما في المساهمه باعطاء اي تفسير لايه ظاهره علميه او وصفها .
فلنفترض ان سيارتي رفضت ان تستجيب لكل محاولاتي لتشغيلها وقمت بعرضها على ميكانيكي مختص والذي بعد ان فحصها قال لي ان السبب هو قانون السببيه فلكل شيء سببا كما تعلم ،فهل سيقنعني مثل هذا الرد ؟ الن اشعر بان هذا الميكانيكي يحاول ان يسخر مني ؟
ان هناك من التفسيرات العلميه لماحدث مما يغني عن استخدام قانون مبهم وعمومي مثل قانون السببيه والذي يراد له ان يكون هو القانون الذي يجيب عن كل استفساراتنا .

قانون حفظ الماده – الطاقه

بعد ان تعرفنا الى مايقصد بالقانون الفيزيائي ومالايقصد به اعود الى النقطه التي بدات بها هذا الفصل الا وهي :
ان القوانين الفيزيائيه والتي تم التحقق منها والاعتماد على دقتها تستطيع ان ترسم صوره لما قبل الانفجار الكبير ومن اهم هذه المباديء العلميه هو قانون حفظ الطاقه – الماده .
خلال القرن التاسع عشر كان قانون حفظ الطاقه – الماده لايزال منقسما الى قانون لحفظ الماده واخر لحفظ الطاقه .فقانون حفظ الماده يقول بان الماده لاتستحدث ولاتفنى بل تتحول من شكل الى شكل مادي اخر .
فبحرق قطعه من الفحم تتحول الى رماد وبخار ماء وثاني اوكسيد الكاربون ومجموع كتله مكونات الناتج تساوي كتله ماقبل الاحتراق .
اما قانون حفظ الطاقه فينص تقريبا على نفس الفهم فالطاقه لاتفنى ولاتستحدث و يصعب على الكثير تصور ماهيه الطاقه . هناك انواع من الطاقه فهناك الكيمايويه والكهربائيه والطاقه الشمسيه والحركيه والاشعاعيه وانواع اخرى مفيده وغير مفيده .
وفي اواخر القرن التاسع عشر وحينما كان العالم الفرنسي انطوني بريكل في مختبره يدرس ماده اليورانيوم اكتشف ان اليورانيوم يمكن ان يختفي كليا مخلفا وراءه مجرد اشعاع وبدا وكان الماده تختفي والطاقه تظهر من العدم وكان هذا اول خطوه باتجاه مانعرفه اليوم ونسميه الطاقه النوويه . بعد اكثر من عقدين من هذا الاكتشاف اثبت البرت اينشتاين بان الماده التي تبدو وكانها تبخرت لم تتبخر او تتحول الى اللاشيء وان الاشعاع الذري لاياتي من عدم .
واثبت اينشتاين بان الماده والطاقه هما شيء واحد يظهران بشكلين مختلفين في الطبيعه وفي معادلته الشهيره الطاقه تساوي الكتله مضروبه في مربع سرعه الضوء استطاع ان يوحد القانونين بقانون واحد سمي قانون حفظ الطاقه – الماده .
والقانون يوضح طبيعه العلاقه بين الطاقه والماده وهذا يعني بان الماده والطاقه لايفنيان ولايستحدثان من عدم وبان الماده تتحول الى طاقه والطاقه تتحول الى ماده وبان المجموع ثابت في الكون .
وفي الحقيقه فان كل الاجسام الماديه في كوننا ((انا وانت الارض والنجوم واصغر الذرات )) مصنوعه من ماده – طاقه ولكن باشكالها المختلفه .
ومنذ ذلك الحين وبعد اكثر من 85 عاما على نشر اينشتاين لملاحظاته هذه اثبتت التجربه العلميه والملاحظه صلاحيه هذا القانون وانطباقه على كوننا وسيظل هذا القانون معمولا به حتى نكتشف يوما ما حقائق جديده تثبت خطا القانون وعدم صلاحيته .
وخلال العشرون عاما المنصرمه استطاع علماء الفيزياء وعلماء فيزياء الفضاء والكونيات يقودهم العلامه ستيفن هوكنك ترسيخ هذا القانون وعززوا فهمه واستطاعوا تفسير والقاء الضوء على الكثير من الحالات التي كانت تعتبر غير مفهومه وغريبه في العلاقه مابين الطاقه والماده وبعملهم هذا استطاع فريق هوكنك حل لغز اصل الكون .

فهوكنك وفريقه وصفوا واكدوا حدوث ظاهره طبيعيه سميت بالتغير الفراغي --vacuum fluctuation --------،ومايحدث هو ان الماده تبدو وكانها تستحدث من عدم وبكلمه اخرى من فراغ هذا الفراغ يبدو وكانما هو خال من اي ماده او طاقه .هذا التذبذب وجود –تلاشي – وجود والذي رصد من قبل هوكنك وفريقه عباره عن طاقه وسميت بطاقه التذبذب (التغير )الفراغي والتي يمكن ان تتحول الى ماده تنطيق عليها جميع تعاريف وقوانين حفظ الماده – الطاقه .
وبكلمات اخرى ان اللاشيء في فراغ تام وفي فضاء خالي يستطيع ان ينتج ماده وبشكل مفاجيء وغير متوقع وبتطابق كامل مع قوانين اينشتاين .
اذا اتفقنا جميعا على دقه قانون حفظ الماده – الطاقه اي ان ان ايمنهما لايستحدث ولايفنى فهذا يعني وبالنتيجه ان كوننا موجود دائما بشكل او باخر بكثافه او باخرى موجود من الابد والى الابد .
ولم يوجد في اي وقت او فتره زمنيه لم تكن بها الماده – الطاقه المكونه لكوننا غير موجوده حتى وان كان هذا الوجود عباره عن حاله من الفراغ التذبذبي او الفراغ المتغير .

عند حدوث الانفجار الكبير كان كوننا في حاله تكثف وتركيز مادي وكان ساخنا الى درجه كبيره ومن خلال فهمنا اليوم لحاله تصرف الجزيئات نستطيع ان نقول ان المركبات الكيمياويه وكما نشهدها اليوم لايمكن ان تتواجد فالحراره والضغط العاليين تفقد هذه المركبات امكانيه الاتحاد لتشكيل مركبات وعناصر ثابته .وبعد لحظات من الانفجار وكما يعتقد معظم العلماء كان الكون المتسع عباره عن طاقه وماظهرت الماده الابعد ان تباعدت اجزاؤه وبدات درجات الحراره بالانخفاض الامر الذي سهل تكون الماده .،وبغض النظر عن الشكل الذي تواجدت به الماده – الطاقه المكونه لكوننا فانه من المستحيل ان تكون قد وجدت من لاشيء اي من فراغ مطلق كمايريد الخلائقيون منا تصديقه .
ووفق قانون حفظ الماده- الطاقه فان كوننا لايمكن ان يكون قد استحدث بل كان وسيظل موجودا بغض النظر عن شكل وجوده .
ولكي نصدق الادعاءات (العلميه ) للخلائقيين يجب علينا ان ننسى وجود قانون حفظ الماده – الطاقه .واذا كان لديهم اي دليل مختبري او تجريبي واضح يناقض حفظ الماده – الطاقه فلماذا لايشركوننا به ؟ وان لم يكن لديهم اي دليل يناقض ذلك فان الاساس الذي بنوا عليه ادعائهم بان الله هو خالق الكون من لاشيء لايمت بصله الى العلم بل هو عباره عن لاهوت وفلسفه دينيه وليس علما يناقش ويثبت .
وبالنتيجه فان استخدامهم لمصطلح علم الخليقه ماهو الاتناقض ضمني مع ابسط الحقائق العلميه .

ولنعد الان الى ماقاله مورتمير ادلر : لماذ هناك شيء بدلا من لاشيء ؟ ان مورتمير ادلر هو احد الفلاسفه والمربين والذي اكن له احتراما كبيرا ولكن سؤاله هذا ينطلق من افتراض مسبق بان الحاله الطبيعيه للكون هو اللاشيء او عدم الوجود لذا فوجود شيء من لاشيء هو معجزه حقيقيه لايمكن ان تتحق الابتدخل واعي من قبل قوه الهيه . ان اللغز الذي يحاول ادلر الاجابه عليه لايكمن في معجزه التدخل الالهي بل يكمن في فرضه المسبق بعدم وجود شيء يسبق الوجود وفرضه هذا كمن يقول ان لون العشب في حديقتنا كان يجب ان يكون احمرا ولكن مجرد ان لونه اصبح اخضر فهذه معجزه تتطلب تدخلا الهيا .
ان العلم يضع السؤال بالطريقه التاليه لماذا لايجب ان يكون هناك شيء بدلا من اللاشيء ؟
اي قانون علمي يقول لنا انه من المفروض ان لايكون هناك شيء ؟ وان اللاوجود والعدم هو الاصل والاستثناء ان يكون هناك وجود ؟
وببساطه فمهما بحثت فلاوجود لمثل هذا القانون الفيزيائي ، بل العكس هو الصحيح فقانون حفظ الطاقه – الماده يؤكد بمالايقبل الشك بان الطاقه – الماده التي تكون كوننا لايمكن ان لاتكون موجوده دائما وابدا .
الا ان ماتقدم لايمنع ان يكون هناك بدايه لمانعرفه اليوم على انه كوننا وان بدايته كانت انفجارا كبيرا .
ينص قانون السبب الاول او المحرك الاول على انه : لكي يستطيع شيء ان يؤثر وبشكل مباشر على حدوث شيء اخر في اي مكان من كوننا لابد وان يكون هذا الشيء موجودا .اي ان شيء غير موجود لايستطيع ا، يؤثر على شيء موجود في كوننا وضمن زمكاننا . ان قانون السببيه يعتمد وبشكل كلي ومباشر على وجود مسبق لاي شيء يمكن ان يحدث تغييرا ما .ولكن وبدلا من فهم حقيقه ان وجود العلاقه السببيه تفترض اسبقيه الوجود يلجا الخلائقيون الى استخدام منطق عكسي فعندهم ان وجود الكون يفترض وجود السبب وهنا يصبح مشروعا ادخال القوه الاهيه المفترضه كسبب لوجود الكون ، ولكن على اصحاب نظريه الخلق فهم واستيعاب والاجابه على مايلي :
هل لديكم اي دليل على ان الكون حادث من عدم او من لاشيء؟
هل لديكم اي قانون او دليل يناقض او ينفي الحقيقه العلميه والتي تقول ان الطاقه – الماده التي يتكون منها كوننا موجوده دائما وستظل موجوده ؟

للاجابه على مثل هذه التساؤلات يجب ان نؤكد باننا لم نرى او نسمع باي دليل يقول ان الماده –الطاقه المكونه لكوننا قد اتت من عدم وان الابحاث العلميه قد اثبتت صحه ودقه قانون حفظ الطاقه –الماده لذا فاذا اردنا الخضوع للحقائق العلميه يكون علينا ان نعترف بوجود دائم لكون بشكله الحالي او بشكل سابق .ولاثبات صحه دعواهم فعلى الخلائقيين ان يظهروا وان يثبتوا لنا الاليه التي استطاع بواسطتها الاله استحداث شيء من لاشيء.
ان اي محاوله لتستر وراء واجهات (( علميه )) براقه لاتعني شيئا فان الحقيقه التي اصبحنا نعرفها اليوم لاتحتاج لوجود او لتدخل الهي لفهمها وباصرارهم على ان عمليه الخلق سر الهي محكم يعني ان اصحاب نظريه الخلق قد خرجوا من دائره العلم والعلماء وارتبطوا بالدوغما الدينيه والتي لاتمثل بدورها ولاتقدم اي تفسير علمي .

حواجز نفسيه :

ان حقيقه وجود المواد الاوليه المكونه لكوننا ومنذ الازل يبدو للكثير منا حقيقه صعبه الهضم والقبول فلقد تعودنا ان نرى ان كل الاشياء في حياتنا لها بدايه ولها نهايه .فسياره جديده تشترى اليوم لم تكن بالامس موجوده والخضروات التي ناكلها لم تكن لبضعه اشهر موجوده وكذلك الانسان الذي يبدا رحلته من خليه واحده الى طفل يملك مليارات من الخلايا والتي تتخصص كل مجموعه منها بوظيفه معينه وتؤديها بدقه كبيره ،لذا فليس من العجيب ان نشعر بان كوننا لابد وان يكون له بدايه وانه والحاله هذه لابد وان يكون قد حدث من فراغ وبفضل محدث ما .

ان احساسنا البديهي هذا قد تكون بفعل ملاحظاتنا وخبراتنا المنعكسه الى وعينا من مجريات الاحداث اليوميه وكل مانشهده حولنا يبدو وكان له بدايه وستكون له نهايه الا اننا وحين ننظر الى كوننا يجب ان نتذكر حقيقتين :
1- ان ملاحظاتنا اليوميه لما يحدث حولنا لاتكفي لنشتق منه قانونا عالميا يمكن تطبيقه على الكون كله .
2- ان الملاحظه المتانيه والدقيقه لكل مايحدث حولنا وفي نطاق الاحداث اليوميه لايتاتى من عدم .
ان العلم بطبيعته وبتعريفه يرفض مايسمى بالبديهيات ويعتمد كليا على كم من الملاحظات والتجارب العلميه ليشتق قانونا علميا او يقوم بتقديم نظريه علميه . ولايعني العلم بشيء ان لا نكون مرتاحين او حتى متقبلين لنتائج تلك التجارب .

هذه التجارب ان كانت تعطي نفس النتائج لدى تطبيقها ودائما تعني انها اصبحت واجبه القبول وبغض النظر عن اي بديهيه كنا قد تعودنا على قبولها وارتاحت نفوسنا لها ،فلو شاهدنا رجلا يقوم بترك ريشه وكره من الحديد تسقطان الى الارض فماذا ستقول لنا بديهيتنا ؟ ستقول ان كره الحديد ستصل الارض اولا فهل ذلك هو ماسيحدث فعلا ؟
ان اكتشاف الحقيقه العلميه والتي تقول بان الاثنان سيرتطمان بالارض في نفس اللحظه احتاجت لاكتشافها عقلا علميا ناقدا لم يقبل البديهيات .
ولو اننا حاكمنا نظريات اينشتاين بالبديهيات المقبوله لدينا لكان علينا ادخال اينشتاين الى مصحه للامراض العقليه واسمحوا لي ان اسالكم اين البديهيات في كل ماقاله اينشتاين ؟

اي نظريه او ملاحظه مبنيه على ماتعلمنا ان ندعوه البديهيه ليس احد روافد العلم . وكما يقول ساغان فانا وانت وكل شيء حولنا نتاج غبار النجوم . فلاشيء ياتي من عدم ولاشيء يذهب الى عدم فكلنا وكوننا عباره عن طاقه –ماده باشكال مختلفه .


الفصل الرابع

اله الفراغات God of the Gaps

فجاه يظهر ساحر على خشبه المسرح تحيطه سحابه من الدخان طفل بين الجمهور يصفق بحراره .يطلب الساحر متطوعه من بين الجمهور يضعها في صندوق وامام اعين الجمهور والاطفال يقوم بتقطيعها الى نصفين والطفل ينظر مشدوها ويعجز ذهنه الفتي عن استيعاب كل هذه اللوحه وفجاه يخرج الساحر ببغاء من قبعته يضعها في قفص حديدي مغطى بستاره سوداء وبريستو ترفع المساعده الغطاء لنرى نمرا متوحشا بدلا من تلك الببغاء في القفص ويحول الساحر في هذه اللحظه عصاه الى باقه من الورود ،اما الطفل والذي لايزال تحت تاثير الصعقه والدهشه فيزداد اندهاشا وحيره ويشعر بان هذا الساحر لابد وانه يسخر قوى خارقه وفوق الطبيعيه لمساعدته في عمل معجزاته .
ان الالعاب السحريه وحينما تنفذ ببراعه تظهر وكانها فعلا معجزات تنفذ بقوى خارقه للطبيعه . الطفل يصدق بانها معجزات لانه لايفهم حقيقه مايحدث على خشبه المسرح او خلف الكواليس ولاينتبه لوجود باب صغير مموه على جانب المسرح او هذه المراه ذات الوجهين وغيرها من ماخفي عليه ملاحظته .والحقيقه فان المعجزه قد خلقت داخل دماغ هذا الطفل لان دماغه فشل في ان يفهم كيف بنيت ونفذت هذه الخدعه فهناك فراغات في فهمه للعلاقات العلميه والتي انتجت هذا الوهم الخلاب .

بعدما شب هذا الطفل واستطاع فهم الكيفيه التي نفذت بها هذه الخدعه تموت المعجزه في عقله ويشعر بنوع من الخجل لان خدعه بسيطه كهذه قد انطلت عليه يوما لقد ذهب السحر واستطاع الطفل ان يملا الفراغات في وعيه لكن حنينه الى تلك الايام والتي كان يرى فيها المعجزه في كل شيء وكل مكان سيبقى ملازما له .

الخلائقيون يؤمنون بما يسمونه معجزه الخلق ويرددون مايدعونه السبب الاول ويدعون ان مجرد ظهور الماده يثبت وجود قوى خارقه وفوق طبيعيه تقف وراء الانفجار الكبير (( الماده لاتستطيع خلق نفسها )) يقول هؤلاء لذا فالكون لابد وان يكون قد خلق وان خلقه كان خارقا لقوانين الطبيعه والفيزياء .
في الفصل السابق انتقدنا واظهرنا تهافت مثل هذا المنطق والذي يدعي انه (( علمي )) وافضل رد على مثل هذا المنطق انه منطق يتوسل السؤال اي اذا كان الله قد خلق الكون فمن خلق الله ؟ واذا كان الله موجود ابدا فلماذا لاتكون الماده- الطاقه موجوده ابدا ؟ ان اطروحه السبب الاول اطروحه بعيده تماما عن منطق العلم واساليبه الاختباريه الصارمه وهم يقدمون مجموعه من الافكار والردود الفلسفيه اللاهوتيه بدلا عن طريقه تجريبيه تخضع لفحص واختبارات صارمه وطريقهم لايقدم ومع الاسف اي بديل عن طريق العلم .

الخلائقيون لن يقوموا بالتنازل بسهوله عن منطقهم الحبيب الى قلوبهم فبعد تقديم مجموعه من الافكار الفلسفيه اللاهوتيه (( مثبتين )) ضروره وجود سبب اول ينطلقون بخطى حثيثه لتقديم ادله وبراهين جديده على وجود هذا المسبب الاول ،ووفقا للخلائقيين فان الكون محكوم بقوانين فيزيائيه وهذه القوانين وحسب اعتقادهم قد صممت وخلقت بواسطه هذا الاله المصمم الاول وصانع المعجزات .
ويدعي الخلائقيون ان هذه القوانين تعبر عن نظام وتنظيم محكم لكل مايجري في كوننا . فالكون عباره عن نظام دقيق يشبه ساعه جيب دقيقه الصنع والتي تتطلب وجود صانع ما يكون مسؤؤلا عن هندستها وصناعتها لتعمل بالدقه المطلوبه وهكذا الكون فهو يحتاج الى صانع ساعات الهي ومثل هذا الكون الدقيق لايمكن ان يكون كما يخبرنا الخلائقيون نتيجه لفوضى الصدفه ولاعن عشوائيه الماده فلذا لابد انه من صنع صانع الساعات الالهي .
ولكن هل هؤلاء الخلائقيون على حق؟ وهل يظهر كوننا اي نوع من التصميم المسبق والتخطيط الحكيم ؟
ان الجواب الوحيد وغير المجامل لمثل هذا السؤال هو كلا ، فكوننا لايظهر ولايبين لنا وجود دقه او تخطيط مسبق ولايحتاج الى اداره الساحر الاكبر والمدعو الله او يهوه .
في الفصول القادمه سنحاول سبر غور واكتشاف ادعاءات الخلائقيون والتي تتضمن حدوث معجزات لاوجود لها .
وسنرى كيف ان الخلائقيون يتصرفون كاطفال في عرض مثير لساحرومثلهم يخلقون معجزاتهم الخاصه حين يفشلون في ملاحظه وفهم العلاقات العلميه والتي تفسر مثل هذه الظواهر . ان اهم مهاره يمتلكها ساحر هو صرف وتشتيت اهتمام جمهور المشاهدين عما يفعله خالقا مشاهد جانبيه يركز عليهلا الجمهور بينما يعمل هو على تمرير خدعته وحين تتراقص مصابح اناره المسرح مصحوبه بموسيقى عاليه وفتاه ذات ساقين جميلين تتحرك باثاره هنا وهناك يقوم الساحر بشكل لايراه به احد باخراج شال من كم قميصه ويسحب ارنبا من قبعته ليس من احد سيلحظ كيف تمت الخدعه فكل التركيز كان مشتتا او في مكان اخر وبتركيزنا على مكان اخر او حدث اخر يجري على خشبه المسرح نكون قد اخترنا ان نرى جزءا من الصوره وليس كل الصوره واخترنا بذلك لعقلنا ان يختلق تفسيرا لما يحدث وينسبه الى معجزه ما .

وكما يفعل هذا الساحر يحاول الخلائقيون ان يحولوا انتباهنا وعقولنا الى يافطات براقه مهملين البحث العلمي في اسباب حدوث الاشياء .
وبسبب عدم الفهم وسوء استخدام والجهل الكامل بالقوانين العلميه والتي تم التاكد منها والقطع بصحتها يحاول الخلائقيون ان يقولوا لنا باننا نعيش في كون يزخر بالمعجزات وهذه المعجزات تتلخص في ثلاث
- معجزه حركه الاجرام ودقتها
- معجزه نشوء الحياه على الارض
- المعجزات الفرديه والتي عاده ما يكون شاهدها الوحيد من ادعى بحدوثها .


خلفيه تاريخيه :

تاريخيا وعندما كان الانسان مفتقدا للادوات العلميه او الفهم العلمي لتفسير ظاهره معينه سرعان ماكان يبادر لخلق اله لملا هذه الفراغات في فهمه . فبحار لايعرف شيئا عن علم الفلك سرعان ماسيفهم ان خسوف الشمس اشاره من رب عظيم يحذره فيها من الابحار او ييبشره بغضب هائل نتيجه الظلام الدامس وام لاتعرف شيئا عن الفايروسات والبكتريا الوبائيه سترى في مرض ابنتها على انه اشاره غضب اله ما او انه عمل شيطاني او سحر ساحر وفلاح في القرن الرابع عشر وهو الذي لم يكن يفقه شيئا في كيمياء التربه سيرى في دمار محصوله وافلاسه نتيجه حتميه لذنوبه او معاصي عائلته .

من هنا نرى انه كلما كبرت وازدادت الفراغات المعرفيه لدى البشر كبر معها حجم الاله وتعقد دوره وبرزت الحاجه الى اله الفراغات والى معجزاته .

فلماذا تمطر ؟ لان الله جعل السماء تمطر .
لماذا تعصف الريح ؟ الله هو الذي جعلها تعصف .لماذا السماء زرقاء ؟ الله جعل السماء زرقاء .
لماذا تشرق الشمس ؟ الله جعل الشمس تشرق .

كل هذه الظواهر تملك اليوم تفسيرا علميا ولكن انسان ماقبل عصر النهضه كان قد عاش في مرحله طغت عليها الخرافات والاساطير على التفكير العقلاني والعلمي ،وعندما كان احدهم يتجرا على التقدم بتفسير علمي لظاهره ما، كان يتعرض للتعذيب والمحاكمه وربما الى الموت حرقا .وغاليلو نفسه نجا من الموت باعجوبه لانه شاهد بتلسكوبه ان اقمار المشتري كانت تدور حول المشتري وليس حول الارض وكان هذا كافيا لتعرضه الى غضب الكنيسه فكل الكون لابد وان يدور حول الارض مكان ولاده الرب يسوع هذه الارض التي اكرم الله الانسان بها وهياها موطنا له .

منذ بدا التاريخ المدون اعتقد الناس بان الله هو القوه الاكبر وهو الحاكم والمتدخل في ابسط تفاصيل الحياه البشريه .
ولكن وخلال الخمسون عاما الاخيره ابتعد الخلائقيون بعض الشيء عن الادعاء بان الله يتدخل في كل شيء فالله اليوم وحسب اعتقادهم لايتدخل بشكل مباشر في شؤؤن الكون بل ان دوره اصبح دور المراقب واصبحت الطبيعه وقوانينها اكثر حريه في ان تفعل ماتفعله .
فالزلازل والكوارث والبراكين اصبحت ظواهر(( طبيعيه )) وليست ظواهر خارقه او فوق طبيعيه واصبح من غير اللائق ان تخبر الناس بان هذه الكوارث هي من عمل الله وخصوصا اذا كانت بين ضحايا هذه الكوارث بضعه مئات او الاف من الاطفال والذين قضوا بابشع طريقه يموت بها الانسان ،حرقا او غرقا .

من الطبيعي ان هؤلاء الخلائقيون يحافظون على اعتقادهم بان الله قادر في لحظه اذا اراد ان يوقف هذه الكوارث الا ان الله يجب ان لاينتقد او ان يوجه اليه اللوم فمن نكون نحن لنفهم خطه عمل الرب السريه .

مبدئيا يجب ان نرحب وبحراره في هذا التغيير من قبل الخلائقيون في تفسيرهم للرب ودوره في الطبيعه ولكن هذا التغيير لم يكن من صنعهم او ناتجا عن وحي جديد فالخلائقيون ماغيروا طريقتهم حول مايدعى بالظواهر الطبيعيه الا في اللحظه التاريخيه التي بدا العلم فيها بالخروج منتصرا من صراعه مع قرون من التخلف الذي رعته الكنيسه باسم الرب نفسه .

ومع الاسف فان دوافع الخلائقيون الحقيقيه لم تكن سبب قبولهم للعلم وللطريقه العلميه في التفكير ولكن نقطه انطلاقهم هي محاوله للظهور بمظهر العلماء في مجتمع تصاعدت به نسبه المتعلمين والمثقفين فكان لزاما عليهم ان يحاولوا المصالحه بين (1) الكوارث الطبيعيه والتي تؤدي الى مئات الاف الضحايا الابرياء و (2) والتبشير برب رحيم لايعرف غير الحب اللامتناهي لعبيده .

فعندما تحدث الكارثه او الوباء فهذا ليس من عمل الله لكنهم وفي نفس الوقت يصيحون باعلى اصواتهم حمدا لله على نعمه منحه ايانا جوا ربيعيا لهذا اليوم ، هذا الرب لايزال يحصد الثناء لانه اعطانا هذا الجو الرائع بدلا من ان يدمر حياتنا بزلزال او فيضان مدمر فله الحمد .وهكذا نرى ففي كل خطوه تخطوها البشريه الى الامام باتجاه العلم والسيطره على مقدراتها والعمل على تحسين ظروف وحياه الانسان كلما ابتعدنا خطوه عن المفهوم التقليدي للاله وكلما سدت الثغرات في الادراك البشري لما حولنا كلما لجا اله الفراغات الى زوايا مظلمه يعيش فيها ويمارس قدرته من هناك .



الفصل الخامس

(( معجزه )) حركه الكواكب

في اليونان القديم يسحب صياده قوسه ويطلق سهمه باتجاه الطريده ، يسرع السهم مصيبا الطريده بدون شفقه او رحمه مزودا الصياد وعائلته بطعام يومهم .
مواطني اثينا كانوا ينظرون بدهشه وباعجاب عند رؤيتهم السهم وهو يشق الهواء ويتسائلون اي اله هذا الذي امسك السهم و وساعده على الطيران مقدرا له اصابه الهدف ؟
من الواضح جدا ان القوس هو الذي منح السهم قوه دفعه الاوليه ولكن لماذا لم يسقط السهم الى الارض حال تركه قوس الصياد ؟اي اله ,اي قوه فائقه فوق طبيعيه تلك التي جعلت من هذا ممكنا ؟
ان الجواب الحقيقي على تساؤلاتهم لم يكن ممكنا الا بعد مئات من السنين حين قدم نيوتن مايدعى بقانون القصور الذاتي :
INERTIA

اي جسم في حاله حركه سيظل محافظا على حركته الافقيه وبسرعه ثابته مالم تؤثر عليه قوه خارجيه .

اوضح قانون نيوتن هذا انه وحالما ينطلق السهم من القوس فلاحاجه لنا الى اله ليشرح لنا سبب استمرار السهم بانطلاقه . عزم القصور الذاتي هو الذي يبقي السهم منطلقا حتى توقفه او تاثر عليه قوه خارجيه كارتطامه بهدفه او تاثير الجاذبيه .
ان القانون الاول للحركه يتوضح لنا بسهوله في الفضاء حيث لاتوجد قوى خارجيه تؤثر على حركه الاجسام الطائره فلاهواء ولاجاذبيه وفي فضاء شبه فارغ سيظل السهم منطلقا الى مالانهايه وبالاتجاه المقرر له فاذا كان السهم قد ترك القوس بسرعه 100 ميل في الساعه فسينطلق الى مالانهايه وبنفس السرعه وليس هناك حاجه لمحركات دفع نفاثه فقصوره
الذاتي هو الذي سيعمل على ذلك .

من المهم في هذا الصدد ان نتذكر ان القصور الذاتي ليس قوه بل يمثل غياب قوه كما يمثل الصفر العددي- ان استخدم لوحده- غياب شيء وليس وجوده .

من هنا فقانون نيوتن الاول ينص ويثبت ان استمرار حركه جسم ما وبدون توقف تعني غياب اي قوه خارجيه قد تحد من سرعته او توقفه .

حاول قدماء اليونان تفسير الكثير من الظواهر الطبيعيه عن طريق الفلسفه حيث انهم كانوا يفتقرون الى امكانيات مختبريه وعدم معرفتهم بما نسميه اليوم الطريقه العلميه في البحث لذا فقد بقيت تفسيراتهم عباره عن تجارب فكريه وفلسفيه وبدورنا فسنقوم نحن باجراء تجربه فكريه :

فحين اطلق الصياد اليوناني سهمه باتجاه الطريده فمن المعروف بان السهم لايسير بمسار مستقيم وبسرعه ثابته وذلك بسبب تاثير قوه جذب الارض عليه والتي تحاول سحبه الى الارض .ان شكل منحنى مسار السهم يعتمد وبشكل اساسي على سرعه انطلاقه فسهم ينطلق بشكل بطيء يتخذ منحنى اكثر دائريه لمساره الا ان سهما ينطلق وبسرعه عاليه سيقطع مسافه اكبر ويكون شكل منحنى مساره قطعي مكافيء (( PARABOLIC)) وسيقطع مسافه اكبر قبل سقوطه الى الارض .

ولنفترض ان صيادنا المفترض يمتلك قوه خارقه واستطاع ان يطلق سهمه بسرعه 17500 ميل في الساعه والسؤال هنا ماهي المسافه التي يقطعها هذا السهم قبل ان يسقط على الارض ؟

الجواب هو ان السهم لن يسقط على الارض ، لماذا ؟

لان الارض كرويه وليست مسطحه وهي في كرويتها تنحني مبتعده عن السهم في حين ان السهم ينحني في مساره باتجاه الارض .
هذا السيناريو والذي يبدو خياليا هو في الحقيقه وصف دقيق لكيفيه محافظه مكوك الفضاء على (( دورانه )) حول الارض فبعد ان يخترق الغلاف الغازي للارض يطفا مكوك الفضاء كل محركاته وينزلق هابطا باتجاه افق الارض بسرعه 175000 ميل في الساعه والمكوك ورواده هم في الحقيقه في حاله سقوط حر مستمر باتجاه افق الارض بينما يبتعد افق الارض بعيدا عنهم فمسار المكوك هو محصله جذب الارض و القصور الذاتي للمكوك .

الكثير من محطات التلفزه والصحافه وعندما تنقل الخبر تنقله بشكل يعتبر خطئا علميا فيقولون مثلا ان رواد الفضاء ومركبتهم يدورون حول الارض خارج المجال المغناطيسي للارض لذا فهم في حاله فقدان الوزن ولهولاء اوجه السؤال التالي اذا كان القمر يبقى فالقمر والذي يبعد 239000 ميل عن الارض يبقى في مداره بواسطه تاثير المجال المغناطيسي للارض فكيف يكون مكوك الفضاء والذي لايبعد سوى مئه ميل عن الارض قد خرج عن قوه جذب الارض ؟

الجواب طبعا هو ان المكوك ورواده ليسوا خارج مجال نطاق الجذب الارضي والحقيقه فان قانون الجذب العام لنيوتن ينص على ان قوه الجذب بين كتلتين هو حاصل ضرب الكتلتين مقسوما على مربع المسافه بينهما لذا فالفرق قليل بين قوه الجذب اذا ابتعدنا 200 ميل عن الارض او على سطح الارض .

واذا اردت ان تعرف مايدعى بالشعور بفقدان الوزن (( السقوط الحر )) فتصور نفسك واقفا على ميزان في مصعد يسقط سقوطا حرا باتجاه الارض فستجد نفسك طافيا فوق الميزان اي ان وزنك في تلك اللحظه عباره عن صفر فكل الاجسام الساقطه سقوطا حرا ليس لها فعليا اي وزن فهي حره وكما يقول اينشتاين من اي تاثير لقوه الجاذبيه الارضيه .
وبناء على ماتقدم فهل يمكن لاي من القراء ان يحسب وزن الارض في دورانها حول الشمس ؟



الجواب الصحيح هو صفر باوند وصفر اونس لاان الارض شانها شان كل كل شيء يدور في مدار هو في حاله سقوط حر .

ولنعد قليلاالى قصه الصياد فلو فرضنا ان الحيوانات انتبهت الى وجود هذا الصياد الجبار وقررت ان تدافع عن نفسها وبضربه (( رجل )) واحد دفعت به من اعلى القمه الى اسفل الوادي حيث كان يجلس مجموعه من فلاسفه الاغريق والذين وحالما ان شاهدوا سقوط الصياد الى حتفه بدؤا بالنقاش حول اي من الالهه كان المسؤؤل عن سقوط هذا الصياد الا ان رجلا جاء من المستقبل وحاول ان يوضح لهم ان ذلك السقوط لم يكن تدخلا من اي اله بل كان نتيجه لقوه جذب الارض فماذا نتوقع ان يكون جواب اللاهوتيين الاغريق ؟

قد يتسائل البعض عن مغزى هذه القصه وعن علاقتها بمعجزه الخلق الكامل وحركه الاجرام السماويه والتي يدعي الخلائقيون انها من معجزات الله .

اقول ان الخلائقيون يدعون ان النظام الدقيق وامكانيه احتساب مسار الاجرام السماويه وبدقه يدل على وجود قوه فوق طبيعيه قامت بوضع وبترتيب هذه الاجرام بهذا الشكل .

وقد يتوقع الخلائقيون ان فكره وجود قوه تتحكم به بحركه الكواكب والمجرات هو اكتشاف يعود فضله اليهم او الى انبيائهم ولكنهم يجب ان يعلموا بان قدماء الاغريق كانوا فعلا مؤمنين بوجود اله يساعد الصياد ويدفع سهامه وكانوا مؤمنين ايضا بوجود اله يرمي بالناس الى اسفل .ولنتذكر قانون نيوتن الاول وهنا نقول اذا كان وجود الهه الاغريق القدماء قد اصبح غير ضروريا لتفسير طيران السهم وسقوط الاجسام سقوطا حرا فلماذا يكون وجود اله ضروريا لتفسير حركه الكواكب ؟ فمما اكتشفه نيوتن فالجاذبيه هي التي جذبت الصياد الى اسفل وهذه الجاذبيه ذاتها هي التي تعمل على الحفاظ على مدار القمر وبقيه الكواكب .

ليس هناك اي فرق بين ماكان يعتقده قدماء الاغريق بالامس وخلائقيو اليوم الا ان خلائقيو اليوم يتمسكون باعتقادهم بوجود يد ما او معجزه ما تمسك بهذه النجوم وتحركها في مدارات وهم انما يتمسكون بذلك الاعتقاد بشكل عاطفي فقط .

الخلائقيون الاصوليون لايمكن ان يقبلوا بهذه الحقيقه العلميه البسيطه فحسب اعتقادهم فهم لايمكن الا ان يشاهدوا المعجزات واسهل لهم و ان يقبلوا بوجود صانع الساعات الالهي على ان يقبلوا بشروحات علميه ورياضيه تبين لهم زيف اعتقادهم .
ولكن هناك اقليه من الخلائقيون ممن يؤمن تماما بكل ماعرضناه من الحقائق العلميه عن حركه الكواكب ويتفق معنا على ان ابسط شرح منطقي غالبا مايكون هو الصحيح .وحسب هذه الفئه فيجب طرح جانبا كل اضافات الاصوليين معتبرين انها شحوم زائده .وهؤلاء الخلائقيون هم الديسزميين من (( deism )) .

اصوليون كانوا ام ديزميين يؤمن الخلائقيون بان هذا الكون لابد وان يكون قد صمم وخلق من قبل قوه خلاقه وفوق الطبيعه . وهم يطرحون للمقارنه مثال مكوك الفضاء فاذا كان مسار مكوك الفضاء قد حسب بدقه من قبل علماء الناسا وكان ثمره جهود خلاقه ولم يكن هناك اي مجال للصدفه العمياء فلماذا لاتكون المجموعه الشمسيه هي الاخرى نتيجه تصميم دقيق ومسبق .
فالكواكب ((كلها )) تدور في مدارات مستقره فهل كان هذا محض صدفه وحظ ؟ اليست مثل هذه الامور تدحض منطق الصدفه ؟
للحصول على اجابه مقنعه يجب ان نفهم وبوضوح كيف تكونت مجموعتنا الشمسيه .

مجموعتنا الشمسيه شانها شان شان بضعه مليارات او مئات المليارات من المجاميع الشمسيه كانت في الاصل غيمه من الغبار والغاز سميت النوبيلا (( nebula)) ولاننا نمتلك وضمن مجموعتنا الشمسيه العناصر الثقيله كالحديد والذهب واليورانيوم عرفنا بان هذه النيوبلا كانت كل ماتبقى من انفجار سوبر نوفا . والسوبر نوفا(( super nova )) هو النهايه الكبرى لنجم يموت بعد نفاذ وقوده فبعد نفاذ الوقود ينهار السوبر نوفا على نفسه منفجرا بعد ذلك انفجارا ضخما يفوق التصور اثناء حدوث الانفجار تبدا المعادن الثقيله بالتكتل مندفعه وبشكل عشوائي في اتجاهات مختلفه في الفضاء مشكله نوبلا من الغاز والغبار .

ان وجود هذه العناصر الثقيله وكما اشرت في مجموعتنا الشمسيه تثبت وبوضوح انه وعلى الاقل فقد مر جيل او جيلين من النجوم قد سبقا تكون مجموعتنا الشمسيه قبل حوالي 4.5 مليار سنه .

بعد انفجار السوبر نوفا هذا تبدا بقايا غيوم الغبار والغاز بالتكثف او التجمع مع بعضها البعض نتيجه لقوب جذب بينيه بسيطه .وبحصول هذا التجمع التجاذبي تبدا غيوم الغاز بالدوران حول مركز واحده ولنتصور هذا الدوران فماعلينك الا ان تملا حوض مغسل المطبخ بالماء ثم ترفع السداده وعند ذلك سترى حركه الماء مندفعه وبحركه دورانيه باتجاه المجرى هذا بالضبط هو حال سحابه الغاز والغبار التي تدور ساقطه باتجاه المركز .

اثناء عمليه الدوران هذه تتفرق السحابه وبشكل عشوائي الا عده سحابات منها من هو بكثافه عاليه واخرى بكثافه منخفضه وكما اصبحنا نعرف الان فالمناطق ذات الكثافات العاليه تملك مجال جذب اقوى من المناطق ذات الكثافه الواطئه .
وبسبب قوه مجال الجذب يتجذب مواد اكثر الى هذه التجمعات (( الغني يزداد غنى )) وكلما زادت كتله وكثافه المواد المنجذبه الى تلك المناطق كلما زادت معها قوه الجذب.
بعد ملايين السنين تكون هذه المناطق ذات الكثافه العاليه اكثر نجاحا في جذب المواد بينما تختفي شيئا فشيء المناطق ذات الكثافه الواطئه حيث تكون قد امتصت من قبل المناطق ذات الكثافه العاليه .
هذه المناطق عاليه الكثافه هي بدايه تكون مانسميه اليوم بالكواكب .ان مركز دوران هذه الكواكب يمتلك كثافه اعلى ويحوي على نسبه كبيره من الماده لذا فان قوه جذبه تكون هي الاكبر بين مجموعه الكواكب التي تدور ساقطه حوله وفي مجموعتنا الشمسيه تجد 99% من الماده نفسها في الشمس .

بعدما تتجمع ماده كافيه في مركز المجموعه ونتيجه لتضخم كثافته يبدا بانتاج ضغط وحراره عاليين تكون كافيه لبدا والحفاظ على عمليه مستمره لدمج الهايدروجين هذا الاندماج الهايدروجيني(( قنبله هايدروجينيه )) يولد كميات كبيره من الطاقه على شكل ضوء وحراره عاليتين .
بذا يكون النجم قد ولد في مركز ماسيسمى المجموعه الشمسيه .

اما الماده بطيئه الحركه فسترتطم في النهايه بالشمس و تلك سريعه الحركه فستهرب من سيطره جذب الشمس تاركه المجموعه الشمسيه اما تلك التي تكون بسرعه مناسبه مابين السرعتين فستكون ذات مدار ثابت ومستقر هذا المدار الثابت والمستقر هم مايريد الخلائقيون تقديمه لنا على انه معجزه وقدره الهيه ،لذا فيسرع هؤلاء الى خلق وافتراض قدره ربانيه لملا الفراغ (( اله الفراغات )) ليمكن لهم شرح وقبول الحقيقه الطبيعيه وتفسيرها على انها معجزه ربانيه .

هذه المعجزه الدورانيه وككل المعجزات ليست سوى سوء فهم مبني على ثغره في فهم اسباب ونتائج حدث طبيعي وغالبا مايتخذ سوء الفهم هذا من بعض الحسابات غير الدقيقه طريقه لتبريره فالخلائقيون يتصورون ان عددا محدودا من سرعات الدوران ومسافات معينه بذاتها هي التي تسمح بوجود هذا المدار الامستقر لذا ونظرا لمحدوديه مثل هذا الاحتمال ( سرعه -مسافه ) فلابد وان الله هو الذي وضع هذه الكواكب في هذه المدارات فهو وحده الذي يستطيع ان يحسب وبهذه الدقه اي من المدارات سيكون مناسبا باستقرار الكوكب في دورانه على الشمس .

مثل هذا الفهم سرعان ماينهار وبطريقتين :
اولا بالطريقه الحسابيه والتي كان اول من استخدمها يوهانس كبلير حوالي عام 1600 والتي كشفت ان عدد المدارات المحتمله والمستقره حول الشمس تكاد تكون بلانهايه .
وثانيا وعن طريق التلسكوب فبمراقبه الكواكب في ليله بدون قمر نستطيع ان نرى ملايين بل مئات الملايين من مجموعات مداريه محتمله في مئات المجاميع الشمسيه .
والطريف ان يوهانس كبيلر نفسه كان رجلا متدينا يحاول اثبات عبقريه هندسه الله وكيف ان الكواكب تدور بدوائر كامله الاستداره حول الشمس وبعد سنوات من البحث ا اظطر كبلر اضطر كبلر لاهمال نظريته لانه اكتشف ان طريقه دوران الكوكب الكواكب حول الشمس تناقض توقعاته .
وبعد اكثر من 300 سنه من هذا الحدث لايزال خلائقيوا اليوم يصرون على ان الكواكب تدور بشكل هائل الدقه والانتظام مما يتطلب مهندسا الهيا يقوم بحساب وتصميم هذا المدار؟

وفيما يلي استعرض مجموعه من اشهر مزاعم الخلائقيون والرد عليها :

ما يزعمه الخلائقيون :

الارض وبقيه الكواكب تدور بدوائر منتظمه وكامله حول الشمس .
الحقيقه العلميه :

لايوجد اي كوكب بمدار دائري حول الشمس فمدار كل كوكب ياخذ شكلا يختلف عن بقيه الكواكب . كما لاوجود لبعد ثابت للدوران عن الشمس وفوق ذلك فالشمس ليست المركز الهندسي لدوران اي كوكب .

مايزعمه الخلائقيون :

ان الارض تدور بسرعه ثابته حول الشمس .
الحقيقه العلميه :

ليس هناك من كوكب يدور حول الشمس بسرعه ثابته فالبعض يغير سرعته وبشكل دراماتيكي اثناء دورانه حول الشمس .

مايزعمه الخلائقيون :

ان الارض والكواكب تسلك نفس المدار سنه بعد اخرى .

الحقيقه العلميه :
لايسلك اي كوكب ذات المدار عاما بعد اخر .

مايزعمه الخلائقيون :

ان الارض وضعت من قبل الله في هذا المدار لانه الوحيد الذي يمكن ان يسمح بتكون ونشوء الحياه .

الحقيقه العلميه :
الارض بجوها الحالي تستطيع ان توفر مكانا للحياه في مدارات محتمله مابين مدار فينوس الى مدار مارس .
لذا فلا معجزه هنا فحالما تتوفر ظروف ملائمه تكونت حياه واعتقد ان الله قد فوت الفرصه على نفسه لاظهار عظمته وذلك يتحقيق معجزه فعليه وذلك بانشاء حياه على فينوس حيث حراره سطح الكوكب كافيه لصهر الرصاص ؟؟؟ .
ان الارض ليست في مدارها الحالي لان الحياه موجوده ولكن الحياه قد وجدت لان مدار الارض يكمن في المنطقه التي تسمى بالمنطقه المضيفه للحياه-- zone of habitability --. المريخ ايضا يقع ضمن هذه المنطقه وحسب اعتقاد علماء ناسا فان المريخ قد شهد حياه من نوع ما يوما ما فهل كان الله هو الذي خلق هذه الحياه المجهريه من باب التجربه مثلا ؟

ويرى الخلائقيون ان الله خلق الارض لتكون موطنا للانسان واذا سلمنا بذلك فماذا كان غرض الله من خلق بقيه النجوم والكواكب ؟
يقول بعض الخلائقيون بان الله قد خلق بقيه النجوم والكواكب ليرينا عظمته ويعطينا سماءا جميله في الليل ولكنهم نسيوا اننا نرى النجوم والكواكب التي هي في مجرتنا فقط فما الداعي لبقيه النجوم التي لانراها ؟

مايزعمه الخلائقيون :
اذا ازيل اي من الكواكب من مجموعتنا الشمسيه فستنهار المجموعه كلها .
الحقيقه العلميه :
اثبتت قوانين نيوتن بان فقدان اي كوكب من مجموعتنا لن يؤدي الى انهيارها .

مايزعمه الخلائقيون :
تعاقب الليل والنهار والفصول الاربعه دليل على معجزه وحكمه الهيه .

الحقيقه العلميه :
ان الليل والنهار نتيجه طبيعيه لدوران الارض حول نفسها وهو كما نعلم اليوم يتباطا نتيجه لحركه مياه المحيطات وللعلم فقبل بضعه بلايين من السنين كان اليوم اقل من 13 عشر ساعه ..
اما تعاقب المواسم فهو نتيجه لميلان محور الارض فزاويه الميلان الحاليه هي 23,5 وهي كما نعلم مؤقته ومتغيره وخلال بضعه الاف السنين القادمه سيمر كوكبنا بعصر جليدي جديد . والفصول التي نعرفها اليوم ستتغير تماما كما حصل في اخر عصر جليدي والذي انتهى قبل 11500 سنه .
ومن المدهش ان نعلم بان المجال المغناطيسي للارض يتغير هو ايضا . فقاع المحيط الاطلسي والذي هو عباره عن حجاره بركانيه يسجل تاريخا لتغييرات المجال المغناطيسي للارض على طول عصور تكوينها .
واثبتت الدراسات الجيولوجيه بانه وقبل بضعه الاف السنين كانت بوصلتك والتي تشير اليوم الى الشمال تشيرالى الجنوب بدلا من الشمال .
ان المجال المغناطيسي للارض شهد – كما يحدث لاغلب خواص الكره الارضيه – تغييرات جذريه خلال ال 4,5 مليار سنه الماضيه من عمرها .وحال الارض والذي يبدو ازليا ولانهائيا كان عرضه لتغييرات جذريه تبدو في يومنا مستحيله وغير ممكنه الحدوث.
لذا فان الحديث عن طبيعه ( منتظمه ) كما يحلو للخلائقيين ترديده دائما ليس سوى فرضيه فاشله وتعتمد على تقييم قصير الامد وقصير النظر .

مايزعمه الخلائقيون :

ان النظريات التي يقدمها العلماء اليوم عن كيفيه تكوين مجموعتنا الشمسيه وغيرها من النظريات ليست سوى توقعات وفرضيات عمياء لايمكن فحصها او التحقق منها .

الحقيقه العلميه :
باستخدام تلسكوب هابل والمراصد الارضيه استطاع العلماء الحصول على صور فوتوغرافيه توثق كل مراحل تكوين مجموعه شمسيه ومن هذه الصور
- صور لسحب الغاز والغبار الكوني .
- صور للنيوبلا ( السديم ) وهي تتكثف متحوله الى نجوم .
- مجموعات شمسيه اخرى
- صور فوتغرافيه تشهد تفجير السوبر نوفا والتي تؤدي الى تدمير مجموعه شمسيه موفره مواد اوليه لتكوين مجموعه جديده .
توفر لنا التلسكوبات الحديثه مشاهده عمليات ولاده وموت مجاميع شمسيه في مجرتنا درب التبانه .
وهذا يؤكد بان العلماء يمتلكون فهما واضحا جدا لكيفيه نشوء وموت المجاميع الشمسيه وكيف تنمو وتتطور.
بعد كل ماتقدم لماذا يصر البعض على ان مجموعتنا الشمسيه قد خلقت بشكل يختلف عن بقيه المجاميع الشمسيه الاخرى؟
ولماذا تحتاج مجموعتنا الى تدخل اله الفراغات في الوقت الذي قدم فيه العلماء اثباتات كافيه تؤكد ان مساله نشوء وموت ونشوء مجاميع شمسيه هو امر طبيعي وعادي الحدوث ولايحتاج لاله الفراغات لتفسيره لنا .

في السنوات لماضيه ولاني كتبت كثيرا ضد مزاعم الخلائقيين وبينت سطحيه وخطل تصوراتهم فقد استلمت وهذا طبيعي الكثير من الردود من مريديهم والمدافعين بحراره عن القصه التوراتيه البابليه وفي بعض من هذه الردود يحلو للبعض ترديد قول مشهور لاينشتاين وهذا القول هو : ان الله لايلعب النرد – زهر الطاوله - مع الكون .
ويستنتجون :
ان اينشتاين كان مؤمنا برب التوراه (يهوه ) .
2- ان اينشتاين كان مؤمنا بان الكون منظم ودقيق التنظيم .
3- وان اينشتاين كان مؤمنا بان هذه الدقه والتنظيم كان من مسؤؤليه رب التوراه ومن صناعته .
ماورد من مقطع كتبه اينشتاين في عام 1926 وذلك في رساله موجهه الى الفيزياوي الدنماركي نيلسبوهر والذي كان الراعي والرائد في دراسه ميكانيك الكم .
لقد ادعى بوهر ان سلوك الجسيمات الصغيره المكونه للذره سلوك عشوائي لايمكن توقعه وقال بوهر ان العلاقات السببيه والتي نراها ( مبدا السببيه ) ونستعملها في حياتنا اليوميه غير قابله للتطبيق على مستوى مكونات الذره . اينشتاين رفض هذه الصوره زاعما ان الله لايلعب النرد مع الكون والنقاش بين اينشتاين وبوهر قد بقي لاعوام طويله قادمه مستعرا ولكن في النهايه خرج بوهر منتصرا من هذا النزاع العلمي لان الادله على صحه ماقاله بوهر قد اصبحت من الكثره والدقه بحيث اصبح من المستحيل دحضها .
لذا فان العلم قد اثبت بان اينشتاين كان مخطئا فيما اعتقده وذهب اليه وتبين بان الله كان يلعب النرد مع الكون وعلى الاقل على مستوى الذره.
ان ايمان اينشتاين ايمان اينشتاين باله يعتمد كليا على تعريفك لهذا ( الاله ) فاذا كان مفهوم الاله في نظرك هو ذاته اله الخلائقيين واله الاديان التوراتيه خالق السماوات والارض والذي يستمع الى صلاتك ويجيب دعؤك والذي يقرر اي منا سيذهب الى جهنم واي منا سيذهب الى الجنه فالجواب هو كلا فاينشتاين نفسه قد نفى ذلك مرارا :

(( اما عن الحياه بعد الموت فانا لااستطيع ان اتصور ان اله يعاقب ويكافا ماخلقه وما صنعه بيديه وجعله على صورته فمثل هذا الاله ليس سوى وباختصار انعكاس للضعف البشري ولااستطيع ان اؤمن باي شيء يبقى مابعد الموت رغما عن ان نفوسا ضعيفه عديده تحمل مثل هذا الاعتقاد والذي هو عباره عن خوف وانانيه سخيفه )) .

في الحقيقه فان ماقاله اينشتاين من الله لايلعب النرد مع الكون يعبر ميله الى الباناثيزم او مبدا وحده الله مع الطبيعه . ولايعبر عن ايمان باله مستقل عن الطبيعه او اله شخصي يفعل المعجزات وعلى اي حال من الاحوال فحتى ماقاله اينشتاين تبين عدم صحته في المستويات الدنيا للماده الذريه .
اما العالم الاخر والذي يحلو للخلائقيين ترديد بعض مايقوله فهو ستيفن هوكنك والذي يعتبر من اعظم العقول بعد اينشتاين .
في عام 1988 اصدر كتابا رائعا اسماه تاريخ موجز للزمن .
هذا الكتاب والذي سرعان ماتحول الى واحد من اكثر الكتب مبيعا يصف الانفجار الكبير وفيه يحلل ويشرح نافيا مايحاول الخلائقيون ترويجه من ان قوى خارقه للطبيعه هي التي تقف وراء تكوين النجوم والكواكب ويستتنتج هوكنك بانه لاحاجه بنا الى ادخال قوى الهيه لفهم كيفيه تكون كوننا ويؤكد هوكنك بان كوننا قد تكون بشكل طبيعي وليس بفضل قوى خارقه للطبيعه .
ولكن الخلائقيون وبعض وسائل اعلامهم تصر على تصوير هوكنك على انه مؤمن بقصه الخلق التوراتيه او بوجود قوى فوق طبيعيه مسؤؤله عن بدايه الخلق لانه يستخدم كلمه اله حينما يناقش ويدحض ادعاؤات الخلائقيون ورغما عن الحاده المعلن وان طروحاته تدحض ما يتخرص به عؤلاء ورغما عن انه طلق زوجته (( جين )) لانها اصبحت من رواد الخلائقيين الا انه استخدم كلمه اله في كتابه فهذا يعني اذا بانه مؤمن .
ان هذا التحريف لما يقوله هوكنك انما هو دليل محزن ومؤسف على الانحدار في اليه الوعي العام في امريكا وتاثره بالدوغما الدينيه والتي تنفق الملايين من الدولارات بدعم شبه لامحدود من الحكومه الامريكيه في سبيل التبشير لفرضيات واساطير الخلق التوراتيه .

حقيقتان توفران الادله الكافيه بان مجموعتنا الشمسيه قد تكونت وظهرت الى الوجود كظاهره طبيعيه وهما :
1- ان الكواكب التسعه تدور كلها بنفس الاتجاه حول الشمس .
2- ان كل الكواكب التسعه تدور في نفس المستوى المداري ORBITAL PLANE والذي هو نفسه مستوى خط استواء الشمس .
لماذااجد ان هذه الحقيقتين توفر تفسيرا علميا ومقنعا بالنشوء الطبيعي لكوننا ؟

لان هذا هو بالضبط مانتوقعه ان يحصل تماما لاي مجموعه شمسيه تظهر الى الوجود وبشكل طبيعي .

لوعدنا الى الخلف قليلا وعاودنا النظر في مثال الماء المندفع الى بالوعه مغسل المطبخ لوجدنا ان حلقات الماء تدور كلها بنفس الاتجاه متحركه الى مركز البالوعه وكذلك تفعل الكواكب بدورانها حول مركز المجموعه الشمسيه فهي اذن ظاهره طبيعيه لامعجزه بها .ولو اراد الخالق ان يبين قدرته فلماذا اختار ان يجعل الكواكب تدور في نفس الاتجاه ؟ ولماذا لم يحاول هذا الخالق ان يكون اكثر ابداعا ويظهر وبحركه ذكيه قدرته ويثبت وجوده ويجعل الكواكب لاتدور حول الشمس بنفس الاتجاه ؟لان مثل هذا الاختلاف سيكون مناقضا للطبيعه ولابد اذن والحاله هذه ان هناك شيئا خارق للطبيعه يقوم بمسكها ويشرف على دورانها وهذا الشيء سيكون هو الرب الخالق .

ولغرض النقاش وبدون اللجوء الى تفسير حركه دوران الكواكب على انها نتيجه اراده وتدخل خارق من قبل الله ،نقول ان قوانين الفيزياء والتي نعرفها الان تكفي لتفسير حركه الكواكب هذه وتكفي لتفسير نشوء الكون .

السؤال الذي سيطرحه الخلائقيون هنا هو الايمكن ان نقول بان الخالق يستخدم قوانين الفيزياء والتي اخترعها هو للتحكم بهذا الكون ؟

يبدو مثل هذا السؤال وللوهله الاولى منطقيا ويطرح تفاهم ومصالحه محتمله بين العلم والدين ،ولكن المشكله هي ان حتى طرح مثل هذا السؤال يعتبر اعترافا بالهزيمه من فبل الخلائقيين لاننا اذا اعترفنا بان الكون لايقدم لنا ادله على انه يتصرف بشكل اعجازي خارق وفوق الطبيعه فنكون بذلك قد اعترفنا بانه ليس عناك ادله علميه تؤيد وتثبت مايذهب اليه الخلائقيون ويجب ان نتذكر وفي هذا السياق بان الخلائقيون يضعون ثقلهم كله في محاوله اظهار اعجاز حركه الكواكب وانتظامها ودقتها وتقديمه على انه دليل على وجود الله لذا فالاعتراف بان كل هذه الامور التي تجري حولنا يمكن تفسيرها بشكل لادخل للاعجاز فيه يعني غياب الدليل على التدخل الالهي ويكون الخلائقيون بذلك قد فقدوا حجتهم وبقيوا بدون حجه تماما .
فكون يسير وفق قوانين طبيعيه ويفسر بنظريات علميه واضحه لايحتاج الى صانع معجزات غامض والمنطق يدعونا الى حذف كل تفسير زائد عن الحاجه .
ومن هنا فان دعاوى الخلائقيون بوجود المعجزه وخلق للمعجزه تبقى عباره عن حنين وعواطف غامضه لااهميه ولاقيمه لها .


انتهى الفصل وفي الفصل القادم يناقش الكاتب علم التطور ومايدعى معجزه الخلق

انتقل الى الجزء الثاني

4 تعليق(ات):

إظهار/إخفاء التعليق(ات)

إرسال تعليق

ملاحظة: المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي ناشرها