محرك البحث اللاديني المواقع و المدونات
تصنيفات مواضيع "مع اللادينيين و الملحدين العرب"    (تحديث: تحميل كافة المقالات PDF جزء1  جزء2)
الإسلام   المسيحية   اليهودية   لادينية عامة   علمية   الإلحاد   فيديوات   استفتاءات   المزيد..

23‏/12‏/2010

جوهر الدين- لودفيج فويرباخ

لودفيج فويرباخ (1802-1873) فيلسوف ألماني ناقد وباحث في الأديان. حضر بعض محاضرات هيجل في جامعة برلين في عشرينات القرن التاسع عشر، وانتمى في بداية حياته لليسار الهيجلي. وكتابه "جوهر المسيحية" يعد من أشهر مؤلفاته، بل من أشهر المؤلفات في تاريخ الفكر الحديث. نورد فيما يلي مقتطفات من كتابه هادفين تعريف القارئ العربي بأهم أفكار فلاسفة أوروبا المحدثين عن الدين. صحيح أن فويرباخ يتناول موضوعات حساسة وينقد بجرأة وليست لديه أية خطوط حمراء، مما قد يجعل القارئ يشعر بالمفاجأة والاندهاش، إلا أننا أردنا تقديم نموذج لفكر مختلف. عزيزي القارئ أتمنى ألا تتحول المفاجأة لديك إلى غضب ثم إلى اتهامات؛ وإن أردت فاقرأ فويرباخ وكأنه رواية من الخيال العلمي .. أشرف منصور

مقتطفات من كتاب لودفيج فويرباخ: جوهر المسيحية
Ludwig Feuerbach: The Essence of Christianity. Translated by George Eliot (New York: Harper & Brothers, 1957)

• إن الكائن الإلهي ليس سوى الكائن الإنساني، أو بالأحرى، الطبيعة الإنسانية وهي خالصة ومتحررة من كل قيود الإنسان الفرد، مجعولة موضوعية، أي متأمل فيها ومحترمة باعتبارها وجودا منفصلا. الإله هو تأليه الطبيعة الإنسانية (P. 14)




• إن الإنسان، وخاصة الإنسان المتدين، هو بالنسبة لنفسه مقياس لكل الأشياء، لكل الواقع. كل ما يؤثر بقوة على الإنسان، وكل ما أنتج تأثيراً على عقله، إذا كان صوتا مميزا أو غير مفهوم، أو ملاحظة، فهو يشخصها باعتبارها كائنا إلهيا. (P. 22)




• كل صفات الطبيعة الإلهية هي بالتالي صفات الطبيعة الإنسانية (P. 14).




• كي تدرك الإله باعتباره مقدساً ولا تدرك أنك نفسك مقدس؛ كي تدرك البركة ولا تعرف أنك نفسك مصدرها، فهذه هي حالة من الانفصال، التعاسة. الكائنات العليا لا تعرف مثل هذه التعاسة؛ فهي ليس لديها أي تصور عما هي ليست عليه (P. 18)




• الإله كائن موجود وحقيقي (مثلما أن الإنسان كائن موجود وحقيقي)، لأن كيفيات الإله ليست إلا الكيفيات الأساسية للإنسان (P. 19).




• طالما كان الإنسان في حالة الطبيعة الأولى، فإن إلهه هو إله طبيعي – تشخيص لقوة الطبيعة. وعندما يسكن الإنسان بـيوتا، فإنه يُسكِن آلهته في معابد. فالمعبد هو مجرد تعبير عن القيمة التي يضفيها الإنسان على الأبنية الجميلة. إن المعابد المهداة للدين هي في حقيقتها معابد مهداة لفن العمارة (P. 20).




• كان زيوس أقوى الآلهة، لماذا؟ لأن القوة المادية .. كان يُنظر إليها على أنها شئ مقدس، إلهي. وبالنسبة للألمان القدماء فإن الفضائل العليا كانت هي فضائل المحارب؛ ولذلك فإن إلههم الأعلى كان إله حرب، أودين Oden.(P.20)




• ليست صفة القداسة، بل قداسة وألوهية الصفة هي الوجود المقدس الأول..إن فكرة الإله تعتمد على فكرة الخير؛ إن إلها ليس خيرا، ليس حكيما، ليس إلها. حقيقة الأمر أن صفة ما ليست مقدسة لأن الإله يحوز عليها، بل إن الإله يحوز عليها لأنها هي ذاتها مقدسة، ولأن الإله بدونها سوف يكون كائناً ناقصاً (P. 21).




• كي يكون الإله غنياً، يجب أن يكون الإنسان فقيراً؛ وكي يكون الإله هو كل شئ، يجب أن يكون الإنسان لا شئ..ما يخرجه الإنسان من ذاته وينكره على نفسه، يتمتع به في مقياس أعلى وأكمل، في الإله (P. 26).




• إن أفكار الإله هي أفكار إنسانية، دنيوية. فالإله مثله مثل الإنسان، لديه خطط في ذهنه، ويكيف نفسه مع الظروف ومع الأذهان، مثله مثل المعلم مع تلاميذه. إنه يحسب بدقة أثر منحه ووحيه؛ إنه يراقب الإنسان في كل ما يفعل؛ إنه يعرف كل شئ، حتى أكثر الأشياء دنيوية وعمومية وعرضية (P.28).




• الإنسان في علاقته بالإله ينكر معرفته وأفكاره ذاتها كي يضعها في الإله. الإنسان ينكر شخصيته؛ لكن في المقابل فإن الإله القادر اللامتناهي هو الذي يتمتع بأعلى شخصية. الإنسان ينكر على نفسه الكرامة البشرية والأنا البشرية، لكن في المقابل فإن الإله بالنسبة له هو كائن أنوي Egoist، يسعى لذاته فقط، لمجده وحده، لأهدافه وحسب؛ إنه يصور الإله على أنه يهدف إشباع ذاته فقط..إن إلهه هو استمتاع بالأنويةEgoism. الدين إذن ينكر الخير باعتباره صفة للطبيعة الإنسانية؛ فالإنسان شرير وفاسد وغير قادر على فعل الخير من نفسه؛ لكن في المقابل فالإله هو الخير ذاته، الكائن الخِّير. إن طبيعة الإنسان تطلب الخير باعتباره موضوعا مشخصا في الإله (P.28).




• كيف للفاعلية الإلهية أن تعمل فيًّ باعتباري موضوعا لها إذا كنتُ مختلفاً جوهرياً عن الإله؟ كيف لها أن يكون لديها هدف إنساني، وهو مباركة الإنسان، إذا لم تكن ذاتها بشرية؟ ألا يحدد الهدف طبيعة الفعل؟ عندما يجعل الإنسان تحسنه الأخلاقي هدفاً لنفسه، فهو يكون متسقاً مع نفسه، لكن عندما يسعى الإله للتحسن الأخلاقي للإنسان فهو بذلك يكون لديه أهداف إنسانية ونمط إنساني في الفعل يناسب هذه الأهداف. وهكذا ففي الإله يجد الإنسان فاعليته ذاتها باعتبارها موضوعاً. لكن لأنه يستقبل فاعليته ذاتها باعتبارها موضوعية، والخير نفسه باعتباره موضوعا، فهو بالضرورة يستقبل الدافع لا من ذاته بل من هذا الموضوع. إنه يتصور طبيعته على أنها خارجة عنه (P.30).




• الدين هو انفصال الإنسان عن نفسه؛ إنه يضع الإله إزاءه باعتباره نقيضه. الإله هو كل ما ليس عليه الإنسان، والإنسان هو كل ما ليس عليه الإله. الإله لا متناه، الإنسان متناه.. الإله كامل، الإنسان ناقص.. الإله خالد، الإنسان فان..الإله مطلق القدرة، الإنسان ضعيف.. الإله مقدس، الإنسان مدنس. الإله والإنسان نقيضان: الإله هو الموجود بإطلاق، مجموع كل الواقعيات Realities؛ الإنسان هو السالب بإطلاق Absolute Negation، مجموع كل ما هو سلبي Negative. لكن في الدين يتأمل الإنسان في طبيعته الكامنة ذاتها. ولذلك يجب توضيح أن هذا التناقض، هذا التمييز بين الإله والإنسان، والذي يبدأ به الدين، هو تمييز داخل الإنسان بينه وبين طبيعته (P.33).




• لأن الإنسان متناه فهو يتصور إلهاً لامتناهياً، ولأنه ناقص فهو يتصور إلهاً كاملاً، ولأنه ينظر إلى نفسه على أنه خطَّاء وشرير فهو يتصور إلهاً خيِّراً، ولأنه ينظر إلى نفسه على أنه مجموع كل ما هو سلبي فهو يتصور الإله على أنه مجموع كل ما هو إيجابي، باعتباره مصدر كل خير وكل قداسة وكل بركة. الإله ليس سوى النقيض لكل ما يشعر به الإنسان من تناه ونقص وضعف وشر. ولذلك فالدين يعبر عن اغتراب وانفصال الإنسان عن ذاته وطبيعته وعن إمكانية تحقيقه للخير والكمال بنفسه. عندما يلحق الإنسان القوة والعلم والكمال والخير بإله مفارق، فهذا يعني أنه عاجز عن تحقيق هذه الأشياء بنفسه، ويصعدها إلى أعلى، ويجعل منها صفات لإله يعبده، ويستمد منه البركة (P.33-34).




• في الدين يسعى الإنسان نحو الرضا *******ment؛ فالدين هو خيره الأسمى. لكن كيف يجد الإنسان في الإله العزاء والسلام إذا كان الإله كائناً مختلفاً عنه جوهرياً؟ كيف لي أن أشارك في سلام كائن إذا لم أكن أنا من نفس طبيعته؟ إذا كانت طبيعته مختلفة عن طبيعتي، فإن سلامه سوف يكون مختلفا جوهرياً عن سلامي، إنه لن يكون سلاماً بالنسبة لي. كيف لي أن أكون مشاركاً في سلامه إذا لم أكن مشاركاً في طبيعته؟ وكيف لي أن أكون مشاركاً لطبيعته إذا كنتُ من طبيعة مختلفة عنه؟ إن كل كائن يَخبُر السلام فقط في عنصره، فقط في شروط طبيعته. ولذلك فعندما يشعر الإنسان بسلام مع الإله، فإنه يشعر به فقط لأنه في الإله يحصل الإنسان على طبيعته الحقيقية، لأنه مع الإله يكون لأول مرة مع نفسه، وعندما تكون مع الإله فأنت في الحقيقة لا تكون إلا مع نفسك، مع طبيعتك البشرية (P.47).




• إذا كان الإنسان ينظر إلى الإله على أنه مُشرِّع أخلاقي Moral Legislator، فذلك لأن الأخلاق ذاتها هدف سام مقدس، لكن لأن وعي الإنسان المتدين مغترب فهو يتصور الإله على أنه كائن أخلاقي Moral being، في حين أن الإنسان نفسه هو هذا الكائن الأخلاقي (P.48).




• عندما أصلي فإنني أُدخل الإله نفسه طرفاً في انفعالاتي ومشاعري وآلامي وشقائي. كيف لي أن أتوجه بمشاعر بشرية نحو إله لا يحوز على نفس هذه المشاعر البشرية؟ إنني أتضرع للإله طلباً للمغفرة والتخلص من شقائي، وأنا بذلك أفترض أن هذا الإله سوف يحنّ عليَّ، أي سوف يتأثر بما أنا عليه من شقاء ويغفر لي؛ إنه الحنَّان المنَّان، إنه بذلك يحوز على نفس المشاعر والعواطف البشرية. أدعو الله طلباً لرحمته، لكن الرحمة ذاتها صفة إنسانية، ألحقها بإله رحيم. أدعو الله ليعطف عليَّ، لكن العطف شعور بشري محض؛ أنا أتصور الإله باعتباره عطوفاً، أي أتصوره باعتباره إنساناً مثلي تماماً، لكن إنساناً أعلى وأكمل، الإنسان بمعنى الكلمة.




• إن الإله باعتباره كائناً فائقاُ للطبيعة ليس سوى طبيعة الإنسان منفصلة عن العالم ومُركَّزة في ذاتها، متحررة من كل الصلات الدنيوية، ناقلة ذاتها فوق العالم، وواضعة ذاتها في هذا الوضع باعتبارها كياناً واقعياً موضوعياً؛ أو أنها ليست سوى الوعي بالقدرة على التجرد من كل ما هو خارجي، وعلى العيش بذاتها ولذاتها وحدها، في الشكل الذي تتخذه هذه القدرة في الدين، أي في كائن منفصل عن الإنسان. (P.66).




• كلما كانت الحياة خاوية، كلما كان الإله ممتلئاً وعينياً. إن إفقار العالم الحقيقي وإغناء الإله هو نفس الفعل. الإنسان الفقير وحده هو الذي يحوز على إله غني. الإله ينشأ من الشعور بالحرمان؛ كل ما يحتاجه الإنسان، سواء كان هذا الاحتياج واعياً أو غير واع، فهذا هو الإله. وبالتالي فإن الشعور البائس بالفراغ والوحدة يحتاج إلهاً به يجتمع، وحدة من الكائنات المحبة لبعضها. (P.73).




• إن الإله، طالما يفكر في ذاته ويعرف ذاته، فهو يفكر ويعرف في نفس الوقت العالم وكل أشيائه. إن طبيعة الإله ليست سوى فكر الطبيعة المجرد للعالم؛ وطبيعة العالم ليست سوى الطبيعة الواقعية والعينية والمحسوسة للإله. (P.85).




• كان الإلحاد ولا يزال مفترضاً فيه أنه نفي لكل مبدأ أخلاقي، ولكل الأسس والروابط الأخلاقية: فإذا لم يكن الإله موجوداً، فإن كل تمييز بين الخير والشر، الفضيلة والرذيلة، يصبح لاغياً. ولذلك فإن هذا التمييز يكمن فقط في وجود الإله؛ فواقعية الفضيلة لا تكمن في ذاتها بل خارجاً عنها. وبالتأكيد فإن ارتباط الفضيلة بالإله لا ينبع من ارتباط بها هي ذاتها أو بيقين قيمتها الذاتية. بل على العكس، فإن الاعتقاد في أن الإله هو الشرط الضروري للفضيلة هو الاعتقاد في عدمية الفضيلة في ذاتها. (P.202).




• الإله هو الوسيط/الوسط الذي يصنع به الإنسان وفاقاً بينه وبين طبيعته: الإله هو الرابطة الجوهرية بين الطبيعة الجوهرية للجنس البشري والفرد.




• كلما كانت رؤية الإنسان محدودة، وكلما جهل بالتاريخ والطبيعة والفلسفة، كلما ارتبط أكثر بدينه. ولهذا السبب فإن الإنسان المتدين لا يشعر بحاجة إلى الثقافة. لماذا لم يكن لدى اليهود فناً أو علماً، مثلما كان لدى اليونان؟ لأنهم لم يشعروا بأي حاجة لهذه الأشياء. فبالنسبة إليهم فإن هذه الحاجة كان يشبعها إلههم يهوة. في الإله كلي العلم يرفع الإنسان نفسه خارج حدود معرفته؛ وفي الإله كلي الحضور، يرفع نفسه خارج حدود نقطة ارتكازه المحلية؛ وفي الإله الخالد يرفع نفسه خارج حدود زمانه. إن الإنسان المتدين سعيد في مخيلته، فلديه كل شئ ضمنيا، وكل ممتلكاته محمولة، في خياله. الإله يصحبه أينما ذهب: أنا لا أحتاج الخروج عن ذاتي، فأنا أمتلك في إلهي مجموع كل الثروات والأشياء القيمة، وكل ما يستحق المعرفة والتذكر. لكن الثقافة تعتمد على الأشياء الخارجية؛ ولديها احتياجات كثيرة ومختلفة، لأنها تتغلب على حدود الوعي والحياة الحسية بالنشاط الواقعي، لا بالقوة السحرية للمخيلة الدينية. ولذلك فالدين..لا يمتلك في جوهره مبدأ للثقافة، ذلك لأنه ينتصر على حدود وصعوبات الحياة الدنيوية من خلال المخيلة وحسب، الإله وحسب، في السماء وحسب. الإله هو كل ما يحتاجه القلب ويرغب فيه، إنه مجموع كل الأشياء الخيرة، كل البركة والنعمة. "ألا ترغب في الحب والإخلاص والحقيقة والعزاء والبركة والتسديد والتوفيق؟ هذه الأشياء كلها في الإله، إنه يمتلكها بغير حدود. ألا ترغب في الجمال؟ إنه الجمال الأعلى. إلا ترغب في القوة؟ إنه هو القوي المتين، القادر"..لكن كيف لمن لديه كل شئ في الإله، الذي يستمتع بالنعمة السماوية في الخيال، أن يخبر تلك الحاجة، وذلك الشعور بالفقر والحرمان، الذي هو الدافع نحو كل ثقافة؟ إن الثقافة ليس لديها أي هدف سوى تحقيق الجنة على الأرض، لكن الجنة الدينية لا تتحقق إلا في السماء، سماء الخيال. (P.216-217).




• الإله يغضب من الإنسان العاصي، ويسعد بالتائب. الإنسان هو الموحى به في الإله؛ في الإنسان يتحقق الجوهر الإلهي. في خلق الطبيعة يخرج الإله عن نفسه، وتكون لديه علاقة مع ما هو مختلف عنه، لكن في الإنسان يعود الإله إلى ذاته: الإنسان يعرف الإله، لأنه من خلاله يجد الإله ذاته، ويشعر بذاته. حيثما لا توجد حاجة لا يوجد شعور، والشعور وحده هو المعرفة الحقيقية. من الذي يمكن أن يعرف الرحمة دون أن يكون قد شعر بالحاجة إليها؟ من الذي يعرف العدالة دون أن يشعر بالظلم؟ والسعادة دون أن يعرف الشقاء؟ يجب أن تشعر بالشئ أولا قبل أن تتعلم معرفته. في الإنسان تصبح الصفات الإلهية مشاعر: الإنسان هو الإحساس الذاتي للإله-والإحساس بالإله هو الإله الحقيقي..إذا كانت خبرة الشقاء البشري خارج الإله..فإن الرحمة لن تكون في الإله، سوف يكون أمامنا بدلا من ذلك كائنا مفتقدا للصفات، أو بالأصح سوف يكون أمامنا العدم، الذي هو في حقيقته الإله بدون الإنسان. مثلما أن الشعور بالشقاء البشري هو شعور بشري، فإن الشعور بالرحمة الإلهية هو شعور بشري أيضا.. إن الإله لا يكون إلها على الحقيقة إلا في داخل الذات الإنسانية. (P.228-229).




• الإنسان هو صوت الإله، الذي ينقل الصفات الإلهية إلى كلمات باعتبارها مشاعر. الإله يريد أن يُعبد ويُحمد ويُشكر، لماذا؟ لأن مشاعر الإنسان هي الوعي الذاتي للإله. الإله لا يشعر بذاته إلا في الإنسان، ومن خلال شعور الإنسان بالإله يتحقق الإله. (P.230).






• طالما يضع الدين نفسه في مواجهة العقل، فإنه يضع نفسه نقيضا للحس الأخلاقي، لأن الحس الأخلاقي الحقيقي قائم على العقل. ففي الحس بالحقيقة وحده يتواجد الحس بالصدق والخير. إن إفقار العقل هو في نفس الوقت إفقار للقلب. إن ذلك الذي يخدع عقله ليس لديه قلب فاضل وكريم. إن من لا يحترم عقلي لا يستحق إحترامي.(P.246).




• الإله هو الكائن الإنساني، لكنه يقدم نفسه للوعي الديني باعتباره كائنا منفصلا. إن الذي يكشف عن الأساس والماهية الخفية للدين هو الحب، وذلك الذي يشكل شكله الواعي هو الإيمان. الحب يوحد الإنسان بالإله، لكن الإيمان يفصل بينهما، وبالتالي فهو يفصل الإنسان عن الإنسان، ذلك لأن الإله ليس سوى فكرة الجنس البشري في شكل أسطوري..بالإيمان يضع الدين نفسه في مواجهة الأخلاق، والعقل، والحس الطبيعي بالحقيقة لدى الإنسان..الإيمان يعزل الإله، يجعله كائنا خاصا منفصلا. (P.247).




• المؤمنون أرستقراطيون، والذين لا يؤمنون عامة. والإله هو هذا التمييز وهذه الأفضلية للمؤمنين على غير المؤمنين مشخصاً. ولأن الإيمان يقدم للإنسان طبيعته باعتبارها طبيعة كائن آخر، فإن المؤمن لا يدرك كرامته مباشرة في ذاته، بل في هذا الإله المشخص المنفصل المفترض. إن وعيه بأفضليته يقدم نفسه على أنه وعي بهذا الإله المشخص..وكما يشعر الخادم بكرامته من كرامة سيده، ويتخيل نفسه أعظم من الإنسان الحر المستقل..فكذلك الحال مع المؤمن..إن هذا الإله المشخص هو ببساطة ذاته الخفية، رغبته المشخصة بسعادته. (P. 250)


لودفيج فويرباخ : جوهر المسيحية


ترجمة: د. أشرف منصور


المصدر في الحوار المتمدن

4 تعليق(ات):

إظهار/إخفاء التعليق(ات)

إرسال تعليق

ملاحظة: المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي ناشرها