محرك البحث اللاديني المواقع و المدونات
تصنيفات مواضيع "مع اللادينيين و الملحدين العرب"    (تحديث: تحميل كافة المقالات PDF جزء1  جزء2)
الإسلام   المسيحية   اليهودية   لادينية عامة   علمية   الإلحاد   فيديوات   استفتاءات   المزيد..

28‏/05‏/2007

مناقشة لعقيدة الثالوث المسيحية

مرحباً
في هذا المقال سوف نناقش مايعرف بالثالوث الاقدس المسيحي حيث يقع هذا البحث في غالبه ضمن الفلسفة الالهية وبالتحديد في معنى وحدانية المبدأ الاول وهل هذه الوحدانية هي وحدانية جامعة مانعة كما يقول انصار الثالوث ام انها لايمكن ان تكون كذلك؟
في البداية من يطالع المواقع المسيحية يجد ان المسيحيين يشغلون انفسهم لدى الحديث عن الثالوث اما بالرد على المسلمين عن طريق توضيح ان التثيلث ليس هو عبادة الهة متعددة كما يقول القرآن وانما هي معنى اخر اعمق من هذا او تجدهم يعتمدون الاسلوب "النقلي" على طريقة الكتاب المقدس يقول كذا وكذا، اذن الثالوث الاقدس صحيح !!!
ولكن هذا لايعني ان الثالوث لايقوم على فكرة فلسفية معينة لا بل هو كذلك !...على اي حال يقول المسيحيون في شرح عقيدة الثالوث:

اقتباس

الثالوث المقدس هو ليس تعددية فى الجوهر و انما تعددية فى داخل الجوهر الواحد فنحن
نؤمن ان الاب و الابن و الروح القدس هم واحد و ليسوا ثلاثة و لكن فى الجوهر و ايضا
نؤمن انهم ثلاثة و لكن اقنوميا و ليس جوهريا و ذاتيا فالاب ليس هو الابن ليس هو
الروح القدس اقنوميا و لكن الاب هو الابن هو الروح القدس ذاتيا و جوهريا



هذا النص فيه عدد من الادعاءات التي تستحق المشاهدة اولها قوله ان الله جوهر، نأتي الان لنر هل يمكن ان يكون الله جوهر ؟
في البداية ماهو الجوهر؟
الجوهر يعرف على انه ماهية اذا وجدت في الخارج وجدت لافي موضوع مستغنٍ عنها في وجوده.
ماذا يعني هذا؟؟؟
هناك بعض الموجودات تحتاج في وجودها الى موضوع بحيث لاتكون قائمة بذاتها مثل: الاحمر، الاخضر العدل المساواة السلام فعندما يقول احدهم جاء احمر او يقول: الاحمر موجود، فاننا سنستغرب من هذه الجملة لان الحمرة صفة لابد لها من موصوف فلايمكن ان يكون هناك حمرة بلا موضوع يحمل الحمرة كأن نقول السيارة حمراء فهذه الصفة اللونية نقول انها محتاجة الى موضوع ونقول انها غير مستقلة ونقول انها غير قائمة بذاتها ونسميها: عرض. فالعرض مايكون قائم في موضوع ويكون الموضوع مستغن عنه فنحن نعلم ان صفة البياض للورقة يصح سلبها عن الورقة يعني الورقة ممكن ان لاتكون بيضاء فتكون زرقاء مثلاً او خضراء، فمايكون قائم في موضوع ويكون الموضوع مستغنٍ عنه نسميه عرض.
اما الجوهر فهو ما لايحتاج الى موضوع بل يكون مستقل بذاته وقائم بذاته ولانعني بهذه الجملة انه غير معلول مثلاً او انه واجب وجود بل نعني فقط انه لايحتاج الى موضوع ليصح الحمل عليه، مثلاً الانسان جوهر ...المادة جوهر...الجسم جوهر.
طيب الجوهر ماهية.
يعني بناءاً على كلام المسحيين فان الاله ماهية، فينتقل الحديث الان الى هل يمكن ان يكون الاله ماهية او انه لايمكن ان يكون الاله ماهية؟


ماهي الماهية:
الماهية (بالمعنى الاخص) مايقال في جواب ماهو، مثل ماهو الانسان؟ الانسان هو حيوان ناطق، فيقال ماهية الانسان هي الحيوانية الناطقية.
والماهية امر اعتباري وهي حد الوجود فالوجود اما ان يكون محدود او يكون غير محدود فان كان محدود فحدوده هي ماهيته.
نأتي الان لشرح الجملة السابقة:
قلنا ماهية الانسان هي الحيوانية الناطقية.
نحن نحكم ان الحيوانية هي مفهوم اعم من الانسان لان الحيوان قد يكون غير انسان كأن يكون فرس او جمل او طير فعندما نعرف الانسان بانه حيوان فنحن نعرفه بماهو اعم منه اي نعرفه بحسب الجنس الذي ينتمي اليه ونسمي الحيوانية هنا بالجنس.
ثم نقول الناطقية وهي مفهوم مساوٍ للانسان فلايوجد ناطق غير الانسان فهنا فصلنا الانسان عن ماسواه من الحيوانات فهو الوحيد الذي يكون ناطق فنسمي الناطقية هنا: الفصل، والانسان من حيث هو ماهية لايمكن ان يتجاوز الحد الذي عرف به من جنس وفصل (ويسمى هذا تعريف بالحد) فالانسان لايمكن ان يكون غير حيوان، فهو محصور في حدود الحيوانية ولايمكنه ان يتجاوزها، فاذن الماهية حد تحدد الموجود فالانسان محدود بحد الحيوانية الناطقية ولايمكن ان يكون الانسان اعم من مفهوم الحيوان بل لابد ان يكون داخل في مفهوم الحيوانية.
طيب ما الذي يقيد الموجود بماهية؟؟؟ اقصد ما الذي يجعل للموجود حد يقف عنده ولايتجاوزه؟؟؟
قلنا ان الانسان حيوان فاذن هو محدود بحد انه لايمكن ان يكون غير حيوان. وقيد "غير حيوان" هو قيد عدمي فاذن العدم هو مايقيد الموجود ونسميه "العدم المقيد"
مثلاً
انت كانسان غير طائر اي ان صفة الطيران عندك معدومة فانت محدود بقيد عدمي هو عدم كونك طائر. هذا حد عدمي.
انت كانسان غير خالد اي ان صفة الخلود عندك معدومة اي انت محدود بعدم الخلود.
وقس على هذا.


والمطلوب من القارئ الان هو التأمل في الاسطر لسابقة قبل الاستمرار الى المرحلة اللاحقة.

وعندما يكون لموجود ما صفات مسلوبة منه او صفات سلبية فانه يكون فاقد للكمال لان الكمال لايكون بصفة سلبية بل ان كل صفات السلب مسلوبة عن الموجود الكامل فهل نصف بالكامل من يكون غير عالم مثلاً؟؟؟
فوصفنا لشيء ما بانه غير عالم هو حد وهو سلب لصفة كمال وجودية هي العلم فمثل هكذا موجود محدود بحد عدمي لايكون كامل.
الاله هو ذاك الموجود الجامع لكل كمالات الوجود فهل بناءاً على هذا التعريف يمكن ان يكون له حد؟ ان وجوب الوجود عند الواجب هو مناط الغنى الصرف والكمال المطلق فهل يمكن ان يكون للواجب حد ماهوي؟؟؟
هل يمكن ان يكون للاله ماهية؟
بالتأكيد لا !
واذ لم يكن ماهية فهل يمكن ان يكون جوهر؟؟؟
لا ايضاً
اثبات اخر:
اذا كان للاله ماهية فان وجوده سيكون عارض على ماهيته لان الوجود زائد على الماهية عارض عليها وكل عارض معلول، محتاج الى علة ولاتخلو العلة بالنسبة للاله عن امرين اما ان تكون علته ذاته او تكون علته خارجة عن ذاته فان قيل علته خارجة عن ذاته صار معلولاً بينما المفروض ان الاله غير معلول والمفروض ان يكون غنياً غير محتاج ومتكأ في وجوده على غيره، وان قيل علته هي ذاته فان العلة متقدمة على معلولها والمعلول متأخر عن علته، فاذا كان وجود الاله معلول بذاته لنتج عنه اجتماع المتقدم والمتأخر اي انه سيكون متقدم على نفسه وهو محال فان قيل ان وجوده في مرتبة ذاته الاولى غير وجوده في مرتبة ذاته الثانية فنقول هل وجوده في تلك المرتبة عارض على ماهيته او لا؟؟؟ ثم ننقل الحديث الى المرتبة السابقة وهكذا الى مالانهاية وهو التسلسل الممتنع. فكلا الفرضين محال فيثبت عندنا ان الاله لاماهية له.

الامر الاخر هو قولهم بالتعددية في داخل الجوهر وقد ثبت عندنا ان الاله لاماهية له فاذا كان لاماهية له فكيف يتمايز؟؟؟ التمايز بماذا يكون؟ يكون بالحدود فاذا كان الموجود غير محدود باي حد فكيف يكون متمايز؟
وامر اخر اننا سنسأل المسيحيين هل توجد جهة اشتراك بين الاقانيم الثلاثة ام انه لاتوجد جهة اشتراك؟؟؟ اذا قالوا لاتوجد جهة اشتراك فيكون جوابنا لايمكن انتزاع مفهوم واحد من مصاديق مختلفة من حيث هي مختلفة اي لايمكنك ان تقول عن ثلاثة اشياء مختلفة تماماً انها واحد بلا وجود جهة اشتراك فيما بينها، فانت مثلاً لايمكنك ان تنتزع مفهوم الحيوانية من الانسان والحجر لانه لايوجد جهة اشتراك بين الانسان والحجر في الحيوانية ولكن يمكن في مايخص الانسان والفرس لانه توجد جهة اشتراك بينهما في الحيوانية. وهذا يعني انه لايمكن ان تكون هذه الاقانيم اله واحد.
فان قالوا انه توجد جهة اشتراك وهم يثبتون ان الاقانيم متمايزة فيكون عندنا جهة اشتراك وجهة امتياز ومابه الاشتراك غير مابه الامتياز (لان العلم ليس هو الحياة وليس هو القدرة) فلازمه التركب ولازم التركب الحاجة الى الاجزاء وهذا بخلاف الوجود الذاتي الذي هو مناط الغنى الصرف.
ولكن ماهي الادلة التي يطرحها المسيحيون على صدق عقيدة الثالوث؟؟؟
يقول المسيحيون ان الوحدة الجامعة او الاقنومية تحل مشاكل لاتحل الا بهذه الطريقة فلنقرأ مايقوله القس انطونيوس فكري:

اقتباس

اذا كان الله واحد بلا اقنومية والله حين خلق البشر احبهم، فهل صفة المحبة ادخلت
على الله بعد ان خلق البشر...لو حدث هذا يكون الله متغير...حاشا فصفة المحبة كانت
في الله قبل خلق البشر داخل الاقانيم

يعني المسيحي يطرح هذه الاشكالية :
يقول الله محبة والمحبة تقتضي وجود محبوب، اذ لايمكن ان تحب (بكسر الحاء) الا اذا كان هناك من تحبه ولما كان البشر وسائر المخلوقات حادثة لم تكن ثم كانت فمن كان يحب الله قبل ان يوجد اي شيء اخر سواه؟؟؟
والحل في نظر المسيحي هي بالاقانيم فالاب يحب الابن يعني اقنوم الاب محب لاقنوم الابن.


الان نأتي لمناقشة هذه الفكرة وسنرى هل الاشكال الذي يطرحه المسيحي هو اشكال حقيقي ام انه اشكال مزيف؟
لا اشكال في ان الاله في الفلسفة الالهية محب لذاته ومحب لاثار ذاته والمحبة صفة فكلامنا اذن هو عن صفات الاله او الواجب ومعنى اتصافه بها. ولكن موضع الاشكال الحقيقي هو في كون العالم غير حادث بالحدوث الزماني في الفلسفة الالهية بل ان العالم ازلي قديم كما ان الاله قديم دون ان ينفي ذلك حاجة العالم الى الاله ذلك ان الحدوث انواع والحدوث الزماني احدها وهو الحدوث في مستوى اجزاء الكون لا في مستوى كليات الكون فكلياته غيرحاثة بالحدوث الزماني ولكن بالحدوث الذاتي والحدوث الذاتي هو حدوث غير زمني بل هو حدوث علّي، اي ان الشيء يكون بنسبته الى ذاته (من دون علته) معدوم ولكن عندما ينسب الى علته يكون موجود، ولايمكن ان يكون العالم حادث بالحدوث الزماني واقام الفلاسفة الالهيين على هذا عدة براهيين:


1- ان كل حادث زماني مسبوق بقوة (استعداد من قبل المادة وقابلية للتحول الى الصورة التالية) ومادة والسبب في هذا يرجع الى انه اذا لم يشترط هذان الشرطان لما كان هناك خصيصة للّحظة التي يحدث فيها الشيء من عدم، بل تكون نسبة الحادث بعد عدم الى جميع اللحاظ الزمنية متماثلة بلا تمايز في ما بينها. فاذا كان كل حادث مسبوق بمادة وهكذا، فان المادة قديمة ولايعقل ان تكون حادثة بالحدوث الزماني.


2- ان الحدوث الزماني يتطلب ان يكون هناك زمان يكون الشيء فيه غير موجود ثم يوجد ولكن حتى يكون هناك زمان قبل حدوث الشيء لابد ان يكون هناك حركة وتغير لان الزمن يعرف على انه مقدار التغير (الحركة) والحركة عرض غير قائم بنفسه لابد لها من موضوع او جوهر مادي فكون العالم المادي حادث زماني يقتضي وجود مادة قبل وجود المادة وهو اجتماع النقيضين الممتنع.


3- ان هذا ينتج منه انفكاك العلة التامة عن معلولها بينما لايمكن ان تنفك العلة التامة عن معلولها.
اذن فالمشكلة التي يطرحها المسيحيون مشكلة مزيفة لانه بالامكان الجواب على سؤالهم بالقول ان الاله لم يزل خالقاً منذ مالابداية له من الزمن وعليه فهناك دائماً موجود بالخارج يفاض عليه المحبة والعطاء.
الجواب الثاني على اشكال المسيحيين هو بالقول ان الصفات التي تستدعي موجوداً خارجياً هي صفات اعتبارية وليست صفات حقيقية. فالواجب له نوعان من الصفات:


1- صفات حقيقية تكون عين ذاته وليست زائدة على ذاته كما يقول المتكلمون، ومثاله انه عالم وانه حي فهل هاتان الصفات هي عين ذاته ام انها زائدة على ذاته؟؟؟ اذا قيل زائدة على ذاته لزم منه ان يكون مانح الكمال فاقداً له او فاقد الشيء معطي وهذا محال. (طبعاً نحن كملحدين لنا رأي اخر بالمسألة وليس هنا محل تفصيله).


2- صفات اعتبارية اضافية وهي تلك التي تستدعي موجود بالخارج مثل الرازق الرحيم المحب وما اليها فهذه ليست صفات حقيقية نقصد بذلك ان هذه الصفات عند التحليل نجدها تعود لصفات اخرى فهي مفاهيم مختلفة منتزعة من مصداق واحد ومثال ذلك ان العالم قد يكون عالم بما يمكن رؤيته وبما يمكن سماعه فيقال عنه في مثل هذه الحالة بصير وسميع على التوالي حتى لو لم يكن له آلة يسمع بها ويبصر فاذن السميع والبصير هذه صفات اعتبارية مجازية تعود في حقيقة الامر الى كونه عالم. وهكذا المحب اصلها ان الواجب هو المبدأ المفيض لكل كمالات الوجود وكل وجود هو خير ومحبة وكل عدم هو شر وكره فهو نبع فياض بالمحبة والعطاء والكمال لايتوقف ابداً ولكن قد يكون هناك قصور في جهة القابل والمستلم في الحصول على الكمال فنرى عندها ان المحبة الالهية تشمل البعض لا الكل، والا فانا اذا نظرنا الى الواجب من جهته فانه مفيض دائماً للمحبة مثل الشمس التي تفيض الضوء دائماً ولكن قد يحجب الشمس حاجب فيمنع الضوء من الوصول الى البعض ولايعني هذا ان الضوء قد انقطع وقس هذا على الاله في الفلسفة الالهية فلاتغير ولاتبدل في الحقيقة الا في جهة القابل فيبدو الامر كما لو ان التغيير من جهة المعطي بينما لاتغيير في جهة الواجد المعطي

احب ان اضيف ان المقال نوقش في نادي الفكر العربي على هذا الرابط

الكاتب : Enki

المصدر

4 تعليق(ات):

إظهار/إخفاء التعليق(ات)

إرسال تعليق

ملاحظة: المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي ناشرها