محرك البحث اللاديني المواقع و المدونات
تصنيفات مواضيع "مع اللادينيين و الملحدين العرب"    (تحديث: تحميل كافة المقالات PDF جزء1  جزء2)
الإسلام   المسيحية   اليهودية   لادينية عامة   علمية   الإلحاد   فيديوات   استفتاءات   المزيد..

16‏/03‏/2008

النبوة .. حيث هي ناقض للعدل


أحييكم بتحية الإنسان الصادقة لأخيه الإنسان، بعيداً عن تفرقة الأديان، وظلم الكهان، واستغلال واستغفال الإنسان لأخيه الإنسان باسم الرحمن.

أما بعد ..ففي هذا الموضوع سنستعرض بإذن الله مفهوم "النبوة" الذي تقوم عليه الأديان التي توصف بالـ"سماوية" والتي نرى أن وصفها الصحيح هو "الأديان الابراهيمية" وسنوضح كيف أن مفهوم النبوة يناقض صفة العدل المفترضة في الإله الإبراهيمي المزعوم.

أولاً .. تعريف النبوة:

تعرف (النبوءة) لغوياً على أنها "الإخبار عن الشيء قبل وقته حرزاً وتخميناً" (المعجم الوجيز) ويبدو أنه قد جرى العرف على حذف الهمزة حين التكلم عن النبوة التي يفترض أنها "الإخبار عن الله عز وجل" (المعجم الوجيز) رغم أنه يجوز أن يطلق عليها لفظ "النبوءة" كما هو موجود في المعجم الوجيز.
كما جاء في مختار الصحاح ما قد يوضح لنا لماذا تترك الهمزة أحياناً وننقله هنا لأنه يوضح الجذر اللغوي الذي تشتق منه النبوة ويوضح المعنى اللغوي لها:
"[نبأ] ن ب أ: النَّبَأُ الخبر يُقال نَبَأَ و نَبَّأَ و أَنْبَأَ أي أخبر ومنه النَّبِيُّ لأنه أنبأَ عن الله وهو فَعِيل بمعنى فاعل تركوا الهمزة كالذُّرية والبريَّة والخابية إلا أهل مكة فإنهم يهمزون الأربعة قلت وتمام الكلام في النبي مذكور في ن ب ا من المُعْتل" (مختار الصحاح)
وبغض النظر عن تسميتها بالنبوة أو النبوءة – فالأمر سيان – فنحن نلاحظ أن كل من تنبأ بالمستقبل، سواء أوقع ما يتنبأ به أم لم يقع، فهو "نبي" ، ونستطيع أن نطلق على قارئي الطالع ، وفاتحي المندل ، وقراء الكف .. إلخ لفظ "أنبياء".
وإذا ما اعتبرنا هذا المعنى جيداً فإننا سنتفهم لماذا اقتصر مفهوم النبوة تقريباً على منطقة الشرق الأوسط ولم يصادف أن نجد لهذا المفهوم مرادفاً في ثقافات الشرق الأقصى أو شعوب الأوزتيك والمايا أو شعب الاسكيمو مثلاً؟، ولماذا نشأ هذا المفهوم وتركز بصورة تبدو زائدة عن الحاجة في حالة الشعب الإسرائيلي، ربما لطبيعته الاستعمارية ولطبيعة رحلته التاريخية التي استطاع فيها أن يحوز على عداوة كافة الشعوب المجاورة له.

أما المفهوم الديني الشائع للنبوة فهو "إصطفاء الله لأحد خلقه لإخبار الناس بأوامر الله ونواهيه فهو الرابط والصلة بين الله وبين الناس". (فهمي الخاص لمصادر عديدة)
وربما تجد محاولات لبعض المتدينين على تصوير النبوة على أنها مركز ديني يناله الشخص "النبي" عن استحقاق نتيجة لكده وسعيه مثلاً أو التزامه بأخلاقيات عالية وقيم رفيعة .. إلخ.
إلا أن النصوص الدينية المقدسة ذاتها تكذب هذا الإدعاء وتؤكد على أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء (آل عمران 59).
فمثلاً في قصة نبوة إبراهيم .. أبو الأنبياء وصاحب الوعد الإلهي وخليل الرحمن، نجد أن إبراهيم قد مر بمرحلة حيرة حول ماهيته وماهية الكون الذي يعيش فيه وتساءل تلك التساؤلات التي لابد أن معظمنا قد سألها لنفسه عن سبب وجوده والجدوى من ذلك وما إلى ذلك.
فقد رفض إبراهيم دين قومه وآبائه المتمثل في عبادة الأصنام، لأنه رآها بلا فائدة ولا تملك من أمرها شيء، فراح إبراهيم يبحث بين الأفلاك والأجرام السماوية باحثاً عن إله "أكبر" يستحق العبادة و"لا يأفل" ، ولما ضاق بالأجرام السماوية قال "لأن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين" (الأنعام 77) وهو هنا يقر بأن الهداية تأتي من عند الله، وليس من عند نفسه، ولما ضاق بأفول الشمس صرخ صرخته الشهيرة في وجه قومه " يا قوم إني برئ مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين " (الأنعام 78، 79)، ليؤكد لهم لما حاجوه في إلهه أن إلهه هو الذي هداه.
والحقيقة هي أن القرآن في موضع آخر يوضح لنا كيف قام الله بهداية إبراهيم "العنيد" والذي طلب من الله أن يقدم له دليلاً على ألوهيته – رغم أنه تكلم معه .. ربما وجه لوجه - بأن يريه كيف يحي الموتى (راجع سورة البقرة الآية 260).

صحيح أننا قد نجد في بعض آثار العهد القديم (خصوصاً سفر أيوب) آثاراً لهذا المفهوم الذي يقول أن الله يختار أفضل أهل الأرض ليصبح نبيه ومن يمثله بين البشر (رغم أن أيوب مثلاً لم يحمل أي رسالة أو نبوءة)، إلا أننا ندرك بطبيعة الحال كيف أن أنبياء العهد القديم لا يمكن أن يكونوا بحال من الأحوال "أفضل أهل الأرض"، كما أن مفهوم الخير والشر في العهد القديم هو مفهوم جد طريف ويستحق التأمل .. فذبح شعوباً بأكملها .. بنسائها وأطفالها وشيوخها وبهائمها .. هو خير وأي خير.
أما عدم الإيمان بنبوءة نوح وتركه يردد خرافته سالماً غانماً لمدة 950 عاماً فهو الشر الذي يمثل كل أنواع الشر والذي يستحق أفظع إبادة جماعية عرفها الإنسان! .. وقد ندم الله عليها وقرر ألا يعود لمثلها .. لذلك فلن أحاسبه عليها الآن.

الخلاصة: النبوة تقوم على إنتقاء الله لمن يمثله ويحمل عنه وزر تبليغ أوامره ونواهيه أو وعوده ووعيده للناس، وهذا الإنتقاء يتم بطريقة عشوائية لا تعتمد على قواعد محددة وثابتة، ومن الواضح لنا أيضاً أن النبوة ليست ظاهرة عالمية، بل هي ظاهرة محلية عرفها الشرق الأوسط فقط، ومن الواضح أيضاً أن الفواصل الزمنية بين الأنبياء أمر غير ذي بال عند الإله، فمن الطبيعي أن يرسل لقرية واحدة نبيين أو ثلاثة، وأن يتعاقب الأنبياء الواحد تلو الآخر في مكان ما وزمان ما، بينما يفصل بين نبي وآخر مئات وربما آلاف السنين، ويترك أماكن أخرى دون أدنى اهتمام بإرسال حتى نبي من الدرجة الخامسة، إضافة إلى أن ختم النبوة وإغلاق بابها في بدايات القرون الوسطى حيث الجهل هو المتفشي.

ثانياً .. مفهوم العدل:

العدل هو الإنصاف وهو إعطاء المرء ما له وأخذ ما عليه (المعجم الوجيز)
وعادل بين شيئين أي وازن بينهما وسواهما وجعلهما مثلين (المعجم الوجيز)

هذا هو المفهوم اللغوي للعدل، ويمكننا أن نضرب أمثلة عديدة للعدل وكيف يجب أن يكون مثل:
الأب مع أبنائه، فتمييز الأب لأحد أبنائه وتفضيله على أخوته هو ظلم لأخوته وينقض هذا الفعل من الأب صفة العدل عنه.

المدرس مع تلاميذه، فكما أن تمييز أحد التلاميذ وتفضيله هو ظلم .. فإننا نضيف أنه حتى لو ساوى المدرس بين جميع تلاميذه ولم يفضل أيهم على الآخرين، فإن استكمال صفة العدل تقتضي منه أن يسعى لتوفير كافة الظروف التي تتيح لهم الإطلاع على المعلومات والمعرفة التي يقدمها إليهم وبنفس القدر وفي نهاية العام أن يأتي بامتحان يتناسب مع قدر المعلومات التي تعلموها خلال العام الدراسي وإلا أصبح هذا الأستاذ ظالماً.

ثالثاُ .. النبوة تتناقض مع العدل الإلهي:

تفترض جميع الأديان الإبراهيمية صفة العدل في إلهها المزعوم، إلا أنه مما تقدم فإن هذه الصفة تتناقض مع مفهوم النبوة والتي تقوم عليه هذه الأديان مما ينقضها من أسسها ويخلعها من جذورها على ما سيلي:

1- إنتقاء (إصطفاء) الله لأحد خلقه ليصبح نبيه ورسوله هو تفضيل لهذا الشخص على سائر البشر وهذا يناقض العدل بين البشر، ولا يبرر هذا الفعل الغير عادل سوى "عجز" هذا الإله عن إيجاد وسيلة أخرى يستطيع من خلالها أن يبلغ رسالته لكافة البشر مباشرة ودون تفضيل أحد على أحد .. أي أننا إما أمام إله ظالم أو أمام إله عاجز.. والأغلب أننا أمام إله عاجز وظالم في الوقت ذاته.
2- إرسال الله الأنبياء لمناطق محددة وتركه لمناطق أخرى .. وهذا ظلم للمناطق التي لم يرسل الله إليها أنبياء، فالعدل (كما جاء في تعريف العدل) يقتضي الموازنة بين الشيئين وجعلهما مثلين.
3- إرسال الله الأنبياء في أزمنة محددة وتركه لأزمنة أخرى .. وهذا ظلم لنفس السبب الوارد في (2).
4- ختم النبوة وغلق بابها .. فهذا تفضيل لمن حظي بفترة العيش قرب النبي وبجواره ومشاهدة معجزاته وآياته على من لم تشأ الأقدار له أن يعيش بجوار أي نبي (وهم الأكثرية الساحقة من بني البشر) .. وهذا طبعاً ظلم (إرجع إلى تعريف العدل).

الخلاصة .. إله الأديان الإبراهيمية (إن وجد) فهو ظالم لتفضيله بعض البشر على بعض البشر كما تقر كافة الكتب المقدسة بأن "الله" قد ارتكب جريمة تفضيل شخص أو قوم على سائر البشر .. وهذا الإله لا يصح له إلا أن يكون ظالماً .. وفقاً لتعريف العدل.

الكاتب: حيران

المصدر: شبكة اللادينيين العرب

6 تعليق(ات):

إظهار/إخفاء التعليق(ات)

إرسال تعليق

ملاحظة: المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي ناشرها